من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
يوم الرّزم
بفتح أوله وإسكان ثانيه. يوم كان لهمدان على مراد قبيل الإسلام، ورئيس همدان يومئذ الأجدع الشاعر، وفى ذلك يقول فروة بن مسيك المرادىّ:
فإن نغلب فغلّابون قدماوإن نهزم فغير مهزّمينا
فما إن طبّنا جبن ولكنمنايانا وطعمة آخرينا
ولمّا وفد عروة على رسول الله ﷺ مسلما، قال: هل ساءك ما أصاب قومك يوم الرّزم؟ قال: يا رسول الله، ومن ذا يصيب قومه مثل ما أصاب قومى فلا يسوءه؟.
وروى الطّبرىّ أنّ رسول الله ﷺ قال له: كرهت يوميكم ويومى همدان؟ قال: إى والله، أفنيا الأهل والعشيرة. قال: أما إنّه خير لمن بقى.
واستعمله رسول الله ﷺ على صدقات قومه، وصدقات زبيد ومذحج؛ فلذلك ارتدّ عمرو بن معدى كرب فى مرتدّين من زبيد ومذحج.
وقال عمرو:
وجدنا ملك فروة شرّ ملكحمار ساف منخره بثفر
ويروى بقذر.
وإنّك لو رأيت أبا عميرملأت يديك من غدر وختر
أبو عمير: هو فروة. فاستجاش عليهم فروة رسول الله ﷺ، فوجّه إليه خالد بن سعيد بن العاصى، وخالد بن الوليد، فاجتمعوا بكشر من
أرض اليمن، فهزم المرتدّون، وقتل أكثرهم، فلم تزل زبيد وجعفر وأود بعدها قليلة. وسبيت ريحانة أخت عمرو يومئذ، ففداها خالد بن سعيد، فأثابه عمر الصّمصامة، فهو السبب الذي أصارها إلى آل سعيد.
وقد اختلف فى يوم الرّزم، فقيل إنه منسوب إلى الموضع الذي اقتتلوا فيه من أرض اليمن، تلقاء كشر، وقيل إنه مشتقّ من قولك: رزمت الشيء أرزمه، إذا جمعته، ومنه اشتقاق الرّزمة من المتاع وغيره. وكذلك اختلف فى قول الأجدع بن مالك الهمدانى:
أسألتنى بركائب ورحالهاونسيت قتل فوارس الأرباع
وهم بنو الحصين ذى الغصّة. فقيل: الأرباع: هم الذين يأخذون ربع الغنيمة.
وقيل: الأرباع: موضع قتلوا فيه.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع