من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
السّبع
على لفظ الواحد من السّباع. وهى قرية عمرو بن العاصى من فلسطين بالشام، وبها بعض أهله. قاله أبو زكرياء يحيى بن عثمان بن صالح السّهمىّ، فى كتاب الفوائد له.
قال: (ونا) أبى، قال (نا) ابن لهيعة، حدثنى إسحاق بن ربيعة بن لقيط التّجيبى، عن أبيه، قال: خرجت إلى عبد الله بن عمرو فى الفتنة وهو بالسّبع، حين أخرجه أهل مصر، فلقيت على بابه مطعم بن عبيدة البلوىّ، فقال: أين تريد؟ قلت: أردت هذا الرجل من أصحاب رسول الله ﷺ، لأكون معه، حتّى يجمع الله أمر الناس. قال: فاجتذبنى وقال: وفّقك الله من غلام! ثم قال: عهد إلىّ رسول الله ﷺ أن أسمع وأطيع وإن كان علىّ أسود مجدّع، فو الله لا يزال بينى وبين النار منهم ستر أبدا.
قال أبو زكرياء يحيى بن عثمان: لم يرو مطعم عن النّبيّ ﷺ إلّا هذا الحديث الواحد.
وبأرضه بالسّبع مات عبد الله بن عمرو. وهذه الفوائد يرويها أبو عمر النّمرىّ عن خلف بن قاسم. قال: (نا) بكر بن عبد الرحمن الخلّال بمصر، (نا) أبو زكرياء. وروى البخارىّ (نا) أبو اليمان (أنا) شعيب عن الزهرىّ أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بينما راع فى غنمه عدا عليها الذّئب، فأخذ منها شاة، فطلبه الراعى، فالتفت إليه الذئب فقال: من لها يوم السّبع، يوم ليس لها راع غيرى.
وبينما رجل يسوق بقرة قد حمل عليها، فالتفتت إليه، فكلمته، فقالت: إنّى لم أخلق لهذا، ولكنّى خلقت للحرث. فقال الناس. سبحان الله! فقال النّبيّ ﷺ: فإنّى أو من بهذا وأبو بكر وعمر.
قال الهروىّ وذكر هذا الحديث: قال ابن الأعرابىّ: السّبع: الموضع
الذي عنده المحشر يوم القيامة.
وروى هذا الحديث عبد الرّزّاق عن معمر عن الزّهرىّ. وقال فيه عند ذكر السّبع: يعنى مكانا، من لفظ الزهرىّ، أو من لفظه.
وحدّثنى الحكم بن محمد قال: (نا) أبو الطيّب عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون قال: سمعت أحمد بن عمرو بن جابر الرملىّ يقول: سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنّى يقول، وذكر حديث النّبيّ ﷺ، حتّى إذا أخذ الذئب الشاة وأخذت منه، فقال: من لها يوم السّبع، يوم لا راعى لها غيرى؟ قال: السّبع:
هو عيد كان لهم فى الجاهليّة، يشتغلون فيه بأكلهم ولعهم، فيجىء الذئب فيأخذها.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع