من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
ثنيّة المرار
بضم أوّله، وبالراء المهملة أيضا فى آخره. هكذا قيّده أبو إسحاق الحربىّ فى كتابه.
وروى من طريق أبى الزّبير، عن جابر، أنّ النّبيّ ﷺ قال: من تصعّد ثنيّة المرار حط الله عنه ما حطّ عن بنى إسرائيل.
[ وقال مسلم بن الحجّاج: نا عبيد الله بن معاذ العنبرىّ، قال: نا أبى، نا قرّة بن خالد، عن أبى الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: من صعد ثنيّة المرار فإنّه يحطّ عنه ما حطّ عن بنى إسرائيل.
قال: فكان أوّل من صعدها خيلنا: خيل بنى الخزرج، ثم تتامّ الناس. قال:
وقال رسول الله ﷺ: وكلّكم مغفور له إلّا صاحب الجمل الاحمر. فقلنا له: تعال يستغفر لك رسول الله. قال: لأن أجد ضالّتى أحبّ إلىّ من أن يستغفر لى صاحبكم. قال: وكان ذلك المنافق ينشد ضالّته].
وحدّد ابن إسحاق هذه الثنيّة فى حديث الحديبية، فذكر أن رسول الله ﷺ قال: اسلكوا ذات اليمين بين ظهرى الحمض، فى طريق تخرج على ثنيّة المرار، مهبط الحديبية من أسفل مكّة. قال: فسلك الجيش ذلك الطريق. فلمّا رأت قريش قترة الجيش قد خالفوا عن طريقهم، كرّوا راجعين.
[قال]: وسار رسول الله ﷺ حتّى إذا سلك فى ثنيّة المرار بركت ناقته، فقال الناس: خلأت. فقال رسول الله ﷺ:
ما خلأت، ولكن حبسها حابس الفيل عن مكّة؛ لا تدعونى اليوم قريش إلى خطّة يسألون فيها صلة الرحم إلّا أعطيتهم إياها. ثم قال للناس: انزلوا قيل: يا رسول الله، ما بالوادى ماء ينزل عليه. فأخرج رسول الله ﷺ سهما من كنانته، فأعطاه رجلا من أصحابه، فنزل به قليبا من تلك القلب، فعرزّه [فى جوفه]، فجاش بالرّواء، حتّى ضرب الناس فيه بعطن.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع