من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)
بئر معونة
بفتح أوّله، وضمّ ثانيه، بعده واو ونون: هو ماء لبنى عامر ابن صعصعة، قد تقدّم ذكره فى رسم أيلى. وقال ابن إسحاق: هى بين ديار بنى عامر وحرّة بنى سليم، وهى إلى الحرّة أقرب. وهناك اعترض عامر ابن الطّفيل أصحاب رسول الله ﷺ، وكان عامر بن مالك أبو براء، عمّ عامر بن الطّفيل، قد سأل رسول الله ﷺ أن يبعث بهم إليهم، ليدعوا الناس إلى الإسلام، ويفقّهوهم فيه، فعقد المنذر بن عمرو السّاعدىّ على ثلاثين رجلا، ستّة وعشرين من الأنصار، وأربعة من المهاجرين، منهم عامر بن فيبرة، فقتلهم أجمعين، وأخفر ذمّة عمّه فيهم، إلّا رجلين كانا فى رعى إبلهم، وهما عمرو بن أميّة الضّمرىّ، وحرام بن ملحان النّجّارىّ. وروى
أنّ النّجّارىّ قال: ما كنت لأرغب عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو، فقاتل القوم حتّى قتل. وفقد من القتلى عامر بن فهيرة، فذكر جبّار بن سلمى الذي طعنه أنّه أخذ من رمحه، فصعد به، قال حسّان يرثيهم:
على قتلى المعونة فاستهلّىبدمع العين سحّا غير نزر
وروى البخارىّ عن طريق قتادة، عن أنس: أن رعل وذكوان وعصيّة وبنى لحيان استمدّوا رسول الله ﷺ على عدوّهم، فأمدّهم بسبعين من الأنصار، وكنّا نسمّيهم القرّاء، لأنّهم كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلّون بالليل، حتّى كانوا ببئر معونة، فقتلوهم، غدروا بهم، فبلغ النّبيّ ﷺ، فقنت شهرا، يدعو فى الصّبح على رعل وذكوان وعصيّة وبنى لحيان.
قال أنس: فقرأنا فيهم قرآنا، ثم إن ذلك رفع: (بلّغوا قومنا عنّا، أنا لقينا ربّنا، فرضى عنّا وأرضانا).
[وبئر معونة: على أربع مراحل من المدينة].
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع