تجاوز إلى المحتوى

من «معجم ما استعجم» لأبي عبيد البكري (ت ٤٨٧هـ)

النّسار

بكسر أوّله، على لفظ الجمع، وهى أجبل صغار، شبّهت بأنسر واقعة؛ ذكر ذلك أبو حاتم. وقال فى موضع آخر: هى ثلاث قارات سود، تسمّى الأنسر، وهى محددة فى رسم ضريّة؛ وهناك أوقعت طيّىء وأسد وغطفان، وهم حلفاء، [ببنى عامر وبنى تميم] »

، ففرّت تميم وثبتت بنو عامر، فقتلوهم قتلا شديدا، فغضبت بنو تميم لبنى عامر، فتجمّعوا ولقوهم يوم الجفار، فلقيت أشدّ ممّا لقيت بنو عامر، فقال بشر بن أبى خازم:

غضبت تميم أن نقتل عامرايوم النّسار فأعقبوا بالصّيلم

وقال عبيد بن الأبرص:

ولقد تطاول بالنّسار لعامريوم تشيب له الرّءوس عصبصب
ولقد أتانى عن تميم أنّهمذئروا لقتلى عامر وتغضّبوا

فقال ضمرة بن ضمرة النّهشلىّ: الخمر علىّ حرام حتّى يكون يوم يكافئه. فأغار عليهم يوم ذات الشّقوق، وهو بديار بنى أسد، فقاتلهم. وقال ضمرة فى ذلك:

الآن ساغ لى الشّراب ولم أكنآتى التّجار ولا أشدّ تكلّمى
للشاعر ضَمرَةُ النَهشَلي، اقرأ القصيدة
حتّى صبحت على الشّقوق بغارةكالتّمر ينثر من جريم الجرّم

وقال العجّاج:

فحىّ بعد القدم الدّيارابحيث ناصى المظلم النّسارا

ناصاه: أى واصله. والمظلم: موضع يتّصل بالنّسار.

وقال الأصمعىّ سألت أعرابيّا من غنىّ عن النّسار، فقال: هما نساران:

أبرقان عن يمين الحمى، وأنشد الحربىّ:

وإنّك لو أبصرت مصرع خالدبجنب النّسار بين أظلم فالحزم
لأيقنت أنّ الناب ليست رذيّةولا البكر لالتفّت يداك على غنم

فذكر هذا أظلم مكان مظلم فى رجز العجّاج.

والصحيح أن مظلما تلقاء النّسار، وأظلم قبل السّتار. والذي أنشده الحربىّ تصحيف، إنّما هو:

بجنب السّتار بين أظلم فالحزم لا بجنب النّسار، وقال ابن مقبل:

تزوّد ريّا أمّ سلم محلّهافروع النّسار فالبدىّ فثهمدا

[أى تزوّد هذا الرّجل من اللهو والغزل. وأبدل فروع النسار وما بعده من محلّها]. وقال الأصمعىّ: أغير على أهل النّسار، والأعوج موثق بثمامة، فحال صاحبه فى متنه، ثم زجره، فاقتلع الثّمامة، ومرّت تحفّ كالخذروف وراءه، فعدا بياض يومه، وأمسى يتعشّى من جميم قباء.

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.