من «نزهة المشتاق في اختراق الآفاق» للشريف الإدريسي (ت ٥٦٠هـ)
الجزء الرابع من الإقليم الرابع
إن الذي تضمن هذا الجزء الرابع من الإقليم الرابع قطعة من البحر الشامي فيه أعداد جزائر من جزائر الرمانية وجزيرة بلبونس العظمى.
وهي جزيرة يحيط بها البحر ألف ميل وليس لها منفذ إلى البر إلا فم ضيق مقداره ستة أميال وقد كان أحد القياصرة من الروم بنى عليه سورا طوله هذه المسافة وهي ستة أميال وفي هذه الجزيرة ثلاثة عشر مدينة قواعد مشهورة مذكورة ومن القلاع الحصينة عدد كثير وقرى وعمارات.
وفي هذا الجزء من البحر جزيرة اقريطش وهي من أكبر الجزائر البحرية في البحر الشامي وفيه من الجزائر الصغار ثمانية وعشرون جريرة بين عامرة وغامرة بل أكثرها عامر وها نحن واصفون لها حالا حالا وفصلا فصلا والعون بالله.
فنقول إن من مدينة بندسة إلى مدينة نبغطو مائة وخمسون ميلا وأما على الساحل فمن مدينة فسكيو المتقدم ذكرها إلى الوادي الملح ستة أميال وعلى هذا الوادي مدينة بندسة المتقدم ذكرها وبينها وبين البحر ثلاثة أميال ومن موقع النهر الملح إلى النهر الحلو وهو مرسى كبير عليه عيون عذبة أربعة
وعشرون ميلا.
ومن النهر الحلو إلى مرسى الشجر وهو مرسى كبير مكن من الرياح الثلاثة أربعة وعشرون ميلا ومنها إلى مرسى اللقاطة اثنا عشر ميلا وهو مرسى كبير وفيه مياه عذبة ومنه إلى الميرة وهو برج على فم مرسى ضيق (يسمى فم الصباغين) والمرسى بينهما داخل ثلاثة أميال.
وداخل هذا المرسى طويل متسع وعليه قرى ومدن منها نبغطو وهذا الذراع ينتهي إلى فم جزيرة بلبونس ومن طرفه إلى طرف آخر يقابله من الناحية الثانية ومسافة ما بينهما ستة أميال كما وصفناه وهذه ستة الأميال هي فم جزيرة بلبونس التي نأتي بذكرها بعد هذا بحول الله تعالى.
ومن الميرة التى سبق ذكرها مساحلا مطيفا بالجزيرة الكبيرة المسماة بلبونس إلى قرطيل جزيرة لقاطة التي رسمناها في الجزء الذي قبل هذا وبينهما ثلاثون ميلا.
ومدينة نبغطو على ساحل هذا الذراع من جهة الشمال وهي مدينة في سند جبل ويقابلها من داخل جزيرة بلبونس مدينة قورنت مع الشرق قليلا وبينهما قطع رؤسية خمسة وثلاثون ميلا ومع نبغطو في الساحل في البر الكبير على قرب الذراع مدينة استيبه وبينهما خمسة وسبعون ميلا وتروى استيبس واستيفس أيضا.
ومن استيبس إلى مدينة قورنت من أرض جزيرة بلبونس مع تدوير الجون تسعون ميلا واستيبس بلد مرتفع عن البحر قدر ستة أميال.
وأما مدينة قورنت فمدينة كبيرة عامرة وهي على نحر البحر تقارب المضيق بينها وبينه ثلاثون ميلا وجزيرة بلبونس كما قدمنا دورها ألف ميل وهي تتصل بالبر وسعة فم المضيق الذي هو مدخل الجزيرة ستة أميال.
وأما البلاد التي في ساحل الجزيرة من داخلها فأولها مدينة قورنت وقد ذكرناها ومن مدينة قورنت إلى براس خمسة وعشرون ميلا ومن براس إلى حطبناس ثمانية عشر ميلا ومنه إلى باصنة وهذا مرسى كبير وقلعة كبيرة أربعون ميلا ومنه إلى مرية وهو قرطيل عليه كنيسة ثلاثة عشر ميلا.
ومنها إلى اربة حبلانه وهي مدينة متحضرة على مسقط واد اثنا عشر ميلا ومنها إلى مدينة بند فمالص ستة أميال وهنا رأس استلارة.
ومنها إلى قرنة وهي مدينة صغيرة لها قلعة مطلة على البحر ثمانية عشر ميلا ومنها إلى مرسى ابروذه ستون ميلا وهو مرسى كبير مكن.
ومنها إلى مثونية اثنا عشر ميلا ومثونية قلعة كبيرة على البحر ولها ربض عامر ومنها إلى اكرونية وهي أيضا مدينة على البحر أربعون. ميلا.
ومن اكرونية إلى مانية عشرون ميلا وهي قرية على البحر عامرة بها سوق عامرة وصنائع قائمة ومنها إلى ميلية أربعة وعشرون ميلا وميلية قلعة كبيرة على البحر وعليها سور منيع وبها تجارات وسوق عامرة.
ومنها إلى لكذمونه وهي مدينة ستة وخمسون ميلا ومنها إلى (-) سبعون ميلا.
ومنها إلى منياصة عشرون ميلا ومنياصة هذه مدينة حصينة مطلة على جبل بساحل البحر يرى منها في مدة الصفاء جبال جزيرة اقريطش وبينهما مجرى صغير.
ومن منياصة إلى مرسى بتولية ثلاثون ميلا ومنه إلى انت جريص ثلاثون ميلا ومن انت جريص إلى افصميله ستون ميلا ومن افصميله إلى قورنت مائة ميل ومنها إلى الرأس مائة ميل.
ومن الرأس إلى الرأس ستة أميال كما وصفناه ودور هذه الجزيرة ألف ميل وبها ثلاثة عشر مدينة عامرة كلها وكلها قواعد ذوات أسواق عامرة دائمة.
وأما قلاعها وقراها فكثيرة جدا ولهم مراكب حمالة وليس لهم في البر منفذ إلا هذه الستة الأميال التي تجر فيها المراكب فمن أراد الجواز باختصار إلى القسطنطينة جر مركبه هذه الستة الأميال التي تجر فيها المراكب فمن أراد الجواز دار ألف ميل في البحر وذلك عشرة مجار مائة ميل في كل مجرى ومن جزيرة بلبونس إلى جزيرة اقريطش ثمانون ميلا وجزيرة اقريطش جزيرة عامرة كبيرة كثيرة الخصب وبها مدن عامرة.
وهي جزيرة طويلة عريضة طولها من المشرق إلى المغرب من رأس السيف إلى رأسها الآخر المقارن للمشرق ثلاث مائة ميل وخمسون ميلا ومن الوجه
الآخر مثل ذلك ثلاث مائة ميل وخمسون ميلا وعرض رأس السيف مائة ميل والرأس الآخر عرضه مثل ذلك.
وكذلك من رأس السيف إلى رأس تينى ثلاثة مجار ويقال هي مجريان ونصف وهذا الخلاف بين القولين إنما يكون بحسب جري المراكب وسلس قطعها وقوة الريح أو ضعفها.
وجزيرة اقريطش جزيرة كبيرة كما قلناه وفيها من المدن مدينة الخندق وربض الجبن وبها معدن ذهب وأشجار وفواكه ويعمل بها جيد الجبن الذي يتجهز به إلى جميع النواحي ولا يعدله شيء من نوعه.
وفي أجبلها الوعول الكثيرة وطولها من المغرب إلى المشرق اثنا عشر يوما في ستة أيام وبين آخر جزيرة اقريطش في الشرق إلى جزيرة قبرس أربعة مجار.
وأيضا إن جزائر الرمانية التي تضمنها هذا الجزء منها جزيرة برنبله وهي جزيرة خالية بينها وبين رأس ملاصة من أرض بلبونس خمسون ميلا وبينها أيضا وبين جزيرة ميلو خمسة وعشرون ميلا.
وجزيرة بلبونس منها غربا وجزيرة ميلو منها شرقا ومن جزيرة ميلو إلى جزيرة بوليو شرقا وهي عامرة أربعة أميال ومن بوليو إلى جزيرة بلقنتر شرقا ستة أميال وهي عامرة ومن جزيرة بلقنتر إلى نيو عشرة أميال.
ونيو جزيرة عامرة خصبة وبها مرسيان وبالقرب منها في جهة الشرق جزيرة
استبلاية وبينها عشرون ميلا ودور استبلاية اثنا عشر ميلا وهي عامرة آهلة وفيها مكاسب أغنام وأبقار.
ومن استبلاية إلى شنت ريني أربعة وعشرون ميلا وهي عامرة ومنها إلى رأس اقريطش الشمالي خمسون ميلا وأيضا من جزيرة بلبونس من رأس اسكليا مارا بين جنوب وشرق إلى جزيرة اشكيلو مائة ميل.
وهي جزيرة عامرة وبها مدينة عامرة وهي مدينة حسنة ومن اشكيرو إلى جزيرة ابصره وهي خالية خمسون ميلا شرقا ومن ابصره إلى جزيرة خيو خمسة وتسعون ميلا وهي جزيرة كبيرة كثيرة العمارة وفيها مدينة حسنة ومن جزيرة خيو إلى جزيرة صامو خمسة وثلاثون ميلا وصامو جزيرة كبيرة كثيرة أشجار عامرة بالأغنام والأبقار وبها مدينة حسنة.
وبهذه الجزيرة يجمع علك المصطكي كثيرا ويحمل منها إلى سائر الآفاق المتجاورة والمتباعدة وبها لحوم الصيد كثيرة جدا ومن جزيرة صامو إلى جزيرة لارو في جهة الشمال ثلاثون ميلا.
وأيضا فإن من رأس جزيرة بلبونس المسمى اسكليا إلى جزيرة اندره شرقا اثنا عشر ميلا وهي جزيرة عامرة آهلة.
ومنها بالمقابلة لرأس جزيرة اندره شرقا جزيرة تسمى تينو وهي عامرة وبينها وبين اندره أربعة أميال ومنها إلى جزيرة ميكلا ثلاثة أميال.
وجزيرة ميكلا أكبر قطرا من جزيرة تينو وهي جبل عظيم عريض وطيء الأعلى عامر آهل وبه مدينة حسنة ومنها شرقا إلى جزيرة ذيلو اثنا عشر ميلا.
وذيلوا جزيرة مدورة خالية لا عامر بها وبها مرسى ومنها إلى جزيرة نقسية أيضا جنوبا ثلاثون ميلا ونقسية جزيرة عامرة كبيرة وفيها روم يعمرونها بأغنامهم وأبقارهم ومنها إلى جزيرة نمرغو ثلاثون ميلا وهي جزيرة عامرة كبيرة كثيرة البشر وفيها كسب كثير.
ومنها شرقا إلى جزيرة لارو أربعة أميال وجزيرة لارو عامرة كبيرة فيها قلعة ومنها إلى جزيرة قالمو أربعة أميال وهي جزيرة عامرة حسنة ولها مرسى حسن.
ومنها غربا إلى جزيرة كوي عشرون ميلا وهي جزيرة عامرة وبها إرساء وحط ومنها في الشرق جزيرة نيسلى وهي عامرة حسنة ولها مرسى مكن من جميع الرياح أربعة وعشرون ميلا.
وبين جزيرة نيسلى وجزيرة رودس مائة ميل ورودس تقابل في البر جون المقري ومن رودس إلى قبرس ثلاثة مجار وهي ثلاث مائة ميل وسنأتي بعد هذا بذكر قبرس وغيرها بعد هذا إن شاء الله تعالى.
نجز الجزء الرابع من الإقليم الرابع والحمد لله ويتلوه الجزء الخامس إن شاء الله.
النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤٠٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع