من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
أرون
د:
سقيا لظلّك يا أروند من جبل،وإن رميناك بالهجران والملل
هل يعلم الناس ما كلّفتني، حججا،من حبّ مائك، إذ يشفي من العلل؟
لا زلت تكسى من الأنواء أرديةمن ناضر أنق، أو ناعم خضل
حتى تزور العذارى، كلّ شارقة،أفياء سفحك يستصبين ذا الغزل
وأنت في حلل، والجوّ في حلل،والبيض في حلل، والرّوض في حلل
وقال محمد بن بشّار أيضا يصف أروند:
تزيّنت الدنيا وطابت جنانها،وناح على أغصانها ورشانها
وأمرعت القيعان واخضرّ نبتها،وقام على الوزن السّواء زمانها
وجاءت جنود من قرى الهند لم تكن،لتأتي إلّا حين يأتي أوانها
مسوّدة دعج العيون، كأنمالغات بنات الهند يحكي لسانها
لعمرك! ما في الأرض شيء نلذّهمن العيش، إلّا فوقه همذانها
إذا استقبل الصيف الربيع وأعشبتشماريخ من أروند، شمّ قنانها
وهاج عليهم، بالعراق وأرضه،هواجر يشوي أهلها لهبانها
سقتك ذرى أروند، من سيح ذائبمن الثلج، أنهارا عذابا رعانها
ترى الماء مستنّا على ظهر صخره،ينابيع يزهي حسنها واستنانها
كأنّ بها شوبا من الجنّة، التييفيض على سكّانها حيوانها
فيا ساقي الكأس اسقياني مدامة،على روضة يشفي المحبّ جنانها
مكلّلة بالنّور تحكي مضاحكا،شقائقها في غاية الحسن بأنها
كأنّ عروس الحيّ، بين خلالها،قلائد ياقوت زهاها اقترانها
تهاويل من حمر وصفر، كأنّهاثنايا العذارى ضاحكا أقحوانها
وأشعار أهل همذان في أروند ووصفهم متنزّهاتها كثير، وفيما ذكرناه كفاية.
أَرُونُ:
بالفتح ثم الضم، وسكون الواو، ونون:
ناحية بالأندلس من أعمال باجة ولكتّانها فضل على سائر كتّان الأندلس.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع