من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
تون
س يومئذ مذكورة، إنما عمرت بحجارة قرطا جنّة وبأنقاضها، وبينهما نحو أربعة أميال، وفي سنة بنى عبيد الله ابن الحبحاب مولى بني سلول والي إفريقية من قبل هشام بن عبد الملك جامع مدينة تونس ودار الصناعة بها وبتونس قبر المؤدّب محرز، يقسم به أهل المراكب إذا جاش عليهم البحر، يحملون من تراب قبره معهم وينذرون له والمنسوب إلى تونس من أهل العلم كثير، منهم: أبو يزيد شجرة بن عيسى، وقيل ابن عبد الله التونسي قاضيها، مات سنة وعبد الوارث بن عبد الغني بن علي بن يوسف بن عاصم أبو محمد التونسي المالكي الأصولي الزاهد، كان عالما بالكلام بصيرا به حسن الاعتقاد فيه، له قدم في العبادة، وكان يتردد بين دمشق وحمص وحلب، وكان له أصحاب ومريدون قال أبو القاسم الحافظ:
أنشدني أبو محمد الأصولي:
إذا كنت، في علم الأصول، موافقابعقلك قول الأشعريّ المسدّد
وعاملت مولاك الكريم، مخالصا،بقول الإمام الشافعيّ المؤيّد
وأتقنت حرف ابن العلاء مجرّدا،ولم تعد في الإعراب رأي المبرّد
فأنت على الحقّ اليقين موافقشريعة خير المرسلين محمد
ومات عبد الوارث سنة خمسين وخمسمائة بحلب.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع