من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
حِراءٌ
بالكسر، والتخفيف، والمدّ: جبل من جبال مكة على ثلاثة أميال، وهو معروف، ومنهم من يؤنثه فلا يصرفه، قال جرير:
ألسنا أكرم الثّقلين طرّاوأعظمهم، ببطن حراء، نارا؟
فلا يصرفه لأنه ذهب به إلى البلدة التي حراء بها، وقال بعضهم: للناس فيه ثلاث لغات يفتحون حاءه وهي مكسورة ويقصرون ألفه وهي ممدودة ويميلونها وهي لا تسوغ فيها الإمالة لأن الراء سبقت الألف ممدودة مفتوحة وهي حرف مكرّر فقامت مقام الحرف المستعلى مثل راشد ورافع فلا تمال، وكان النبي، ﷺ، قبل أن يأتيه الوحي يتعبد في غار من هذا الجبل، وفيه أتاه جبرائيل، ﵇، وقال عرّام بن الأصبغ: ومن جبال مكة ثبير، وهو جبل شامخ يقابل حراء، وهو جبل شامخ أرفع من ثبير في أعلاه قلّة شامخة زلوج، ذكروا أن رسول الله، ﷺ، ارتقى ذروته ومعه نفر من أصحابه فتحرّك، فقال رسول الله، ﷺ: اسكن يا حراء فما عليك إلا نبيّ أو
صدّيق أو شهيد، وليس بهما نبات ولا في جميع جبال مكة إلا شيء يسير من الضّهياء يكون في الجبل الشامخ، وليس في شيء منها ماء، ويليها جبال عرفات، ويتصل بها جبال الطائف، وفيها مياه كثيرة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع