من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
حَوْضُ هَيْلانَةَ
هيلانة، بفتح الهاء، وياء ساكنة، وبعد الألف نون: وهو اسم قهرمانة المنصور أمير المؤمنين، وكانت ذات منزلة كبيرة عنده، وقيل:
إنها سمّيت هيلانة لأنها كانت تكثر من قول هي الآن إذا استعجلت أحدا في شيء تأمره به، وسمّيت هيلانة لذلك، وحفرت هذا الحوض بالجانب الشرقي وسبّلته فنسب إليها، وبباب المحوّل من الجانب الشرقي أقطاع لهيلانة أقطعها إياها المنصور، وذكر بعضهم أن هيلانة هذه كانت من حظايا الرشيد وأنها حين ماتت حزن عليها كلّ الحزن حتى امتنع من الأكل والشرب، فدخل عليه بعض النّدماء وجعل يسلّيه عنها وهو لا يزداد إلّا غمّا، فقال له: يا أمير المؤمنين وما قدر هذه الجارية حتى تحزن عليها هذا الحزن العظيم والنساء كلّهنّ إماؤك، فقال: ويحك! إنني قد أصبت ببليّة لم يصب بها أحد، ما أحببت أحدا إلّا ومات، فقال: يا أمير المؤمنين هذا اتفاق وإلّا فأحبّني لأريك أن قياسك غير مطّرد، فقال:
ويحك! إن المحبّة لا تكون بالاختيار، قال: فقل قد أحببتك، فقال: اذهب فقد أحببتك، فلم تمض أيام حتى مات، فعجب الناس من هذا الاتفاق، وفيها يقول الرشيد ويرثيها:
أفّ للدّنيا وللزىنة فيها والأثاث
إذ حثى الترب على هيلانة في الحفر حاث
وقال الرشيد للعباس بن الأحنف: قل شيئا على موت هيلانة وضياء، فقال:
أيهدي ضياء، بعد هيلانة، البلى؟أراك ملقّى من فراق الحبائب
ولما رأيت الموت، لا بدّ واقعا،تذكّرت قول المبتلى بالمصائب
لعمرك ما تعفو كلوم مصيبةعلى صاحب، إلّا فجعت بصاحب
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع