تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

زبيد (٢)

ي، وكان المأمون قد أتى بقوم من ولد زياد ابن أبيه وقوم من ولد هشام وفيهم رجل من بني تغلب يقال له محمد بن هارون فسألهم عن نسبهم فأخبروه وسأل التغلبي عن نسبه فقال: أنا محمد بن هارون، فبكى وقال: ما لي بمحمد بن هارون! ثمّ قال: أما التغلبي فيطلق كرامة لاسمه واسم أبيه وأمّا الأمويون والزياديون فيقتلون، فقال ابن زياد: ما أكذب الناس يا أمير المؤمنين! إنّهم يزعمون أنّك حليم كثير العفو متورّع عن الدماء بغير حقّ، فإن كنت تقتلنا عن ذنوبنا فإنّا والله لم نخرج أبدا عن طاعة ولم نفارق في تبعيد الجماعة، وإن كنت تقتلنا عن جنايات بني أميّة فيكم فالله تعالى يقول: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى، قال: فاستحسن المأمون كلامه وعفا عنهم جميعا، وكانوا أكثر من مائة رجل، ثمّ أضافهم الحسن بن سهل، فلمّا بويع إبراهيم بن المهدي في سنة، ورد في كتاب عامل اليمن خروج الأعاشر بتهامة عن الطاعة، فأثنى الحسن بن سهل على الزيادي، وكان اسمه محمد بن زياد، وعلى المرواني والتغلبي عند المأمون وأنّهم من أعيان الرجال، فأشار إلى إرسالهم إلى اليمن فسيّر ابن زياد أميرا وابن هشام وزيرا والتغلبي قاضيا، فمن ولد محمد بن هارون التغلبي من قضاة زبيد بنو أبي عقامة، ولم يزالوا يتوارثون ذلك حتى أزالهم ابن مهدي حين أزال دولة الحبشة وحجّ الزيادي سنة ثلاث ومائتين ومضى إلى اليمن وفتح تهامة واختط زبيد في سنة.

زُبَيْدٌ:

بضم أوّله، وفتح ثانيه، كأنّه تصغير زبد أو زبد، وهو بلفظ القبيلة، قال العمراني: موضع.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الزاي والباء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.