تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

صَدّاء

بالفتح ثم التشديد، والمدّ، ويروى صدآء، بهمزتين بينهما ألف، قال المبرّد: صيداء، قال أبو عبيد: من أمثالهم في الرجلين يكونان ذوي فضل غير أن لأحدهما فضلا على الآخر قولهم: ماء ولا

كصدّاء، والمثل لمقذّفة بنت قيس بن خالد الشيباني وكانت زوجة لقيط بن زرارة فتزوّجها بعده رجا من قومها فقال لها يوما: أنا أجمل أم لقيط؟ فقالت:

ماء ولا كصدّاء، أي أنت جميل ولكن لست مثله، قال أبو عبيد: وقال المفضّل: صدّاء ركية ليس عندهم ماء أعذب منها، وفيها يقول ضرار بن عمرو السعدي:

وإنّي وتهيامي بزينب كالذييطالب من أحواض صدّاء مشربا

قال: ولا أدري صدّاء فعلاء أم فعّال، فإن كان فعّالا فهو من صدا يصدو أو من صدي يصدى، وقال الزّجاج: وفي أمثال العرب ماء ولا كصدّاء، وبعضهم يقول: لا كصدّا، وإنما هي بئر للعرب عذبة جدّا، وهذا الاسم اشتقّ لها من أنها تصدّ من شرب منها عن غيرها من المشارب، وليس ذلك من اللفظ، فأما الضمّ فإنه ليس فيها معروفا، ومن قال كصدّاء فجائز أن تكون سميت بذلك لأن لونها لون الصّدإ، قال شمر: صدا الهام يصدو إذا صاح، وإن كان صدّاء فعلاء فهو من المضاعف كقولهم: صمّاء من الصمم، وقال أبو نصر بن حمّاد: صدّاء اسم ركية عذبة الماء، وفي المثل: ماء ولا كصدّاء، وقلت لأبي علي النحوي: هو فعلاء من المضاعف، فقال:

نعم، وأنشدني لضرار بن عتبة العبشمي السعدي:

كأني من وجد بزينب هائميخالس من أحواض صدّاء مشربا
رأى دون برد الماء هولا وذادة،إذا اشتدّ صاحوا قبل أن يتحبّبا

قالوا: تحبّب الحمار إذا امتلأ من الماء، وقال بعضهم:

صدآء مثل صدعاء، قال: وسألت عنه بالبادية رجلا من بني سليم فلم يهمزه، وقال نصر: صدّاء ماء معروف بالبياض وهو بلد بين سعد بن زيد مناة بن تميم وكعب بن ربيعة بن كلاب يصدر فيه فلج جعدة، وهو ماء قليل ليس في تلك الفلاة، وهي عريضة، غيره وغير ماء آخر مثله في القلّة، وبصدّاء منبر، وماؤه شديد المرارة، كذا قال نصر، وكيف يكون مرّا وفي المثل السائر فيه ما يدلّ على حلاوته؟

والله أعلم، قال آدم بن شدقم العنبري:

وحبّذا شربة من شنّة خلقمن ماء صدّاء تشفي حرّ مكروب
قد ناط شنّتها الظامي وقد نهلتمنها بحوض من الطرفاء منصوب
تطيب حين تمسّ الأرض شنّتهاللشاربين وقد زادت على الطيب

قال ابن الفقيه: قدم ابن شدقم العنبري البصرة فملح عليه شرب الماء واشتدّ عليه الحرّ وآذاه تهاوش ريحها وكثرة بعوضها ثم مطرت السماء فصارت ردغا فقال:

أشكو إلى الله ممسانا ومصبحناوبعد شقّتنا يا أمّ أيّوب
وانّ منزلنا أمسى بمعتركيزيده طبعا وقع الأهاضيب
ما كنت أدري، وقد عمّرت مذ زمن:ما قصر أوس وما بحّ الميازيب
تهيجني نفحات من يمانيةمن نحو نجد ونعبات الغرابيب
كأنهن على الأجذال، كلّ ضحى،مجالس من بني حام أو النوب
يا ليتنا قد حللنا واديا خصبا،أو حاجرا لفّنا غضّ التعاشيب

وحبّذا شربة من شنّة خلق

الأبيات الثلاثة المذكورة قبل.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الصاد والدال وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.