من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
صَعْدَةُ
بالفتح ثمّ السكون، بلفظ صعدت صعدة واحدة، والصعدة: القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف، وبنات صعدة: حمر الوحش، وصعدة: مخلاف باليمن بينه وبين صنعاء ستون فرسخا وبينه وبين خيوان ستة عشر فرسخا، قال الحسن بن محمد المهلبي: صعدة مدينة عامرة آهلة يقصدها التجار من كل بلد، وبها مدابغ الأدم وجلود البقر التي للنعال، وهي خصبة كثيرة الخير، وهي في الإقليم الثاني، عرضها ستّ عشرة درجة، وارتفاعها وجميع وجوه المال مائة ألف دينار، ومنها إلى الأعشبية قرية عامرة خمسة وعشرون ميلا، ومنها إلى خيوان أربعة وعشرون ميلا، ينسب إليها أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن مسلم البطّال الصعدي، نزل المصيصة وحدّث عن عليّ بن مسلم الهاشمي ومحمد بن عقبة بن علقمة وإسحاق بن وهب العلّاف ومحمد بن حميد الرازي والسمّاد بن سعيد بن خلف، وقدم دمشق حاجّا، روى عنه محمد بن سليمان الربعي وحمزة ابن محمد الكناني الحافظ وغيرهما، روى عنه حبيب ابن الحسن القزّاز وغيره. وصعدة عارم: موضع آخر فيما أحسب، أنشد الفراء في أماليه:
فحصرمت رحلي فوق وصم كأنّهحقاب سما قيدومه وغواربه
على عجل من بعد ماوان بعد مابدا أوّل الجوزاء صفّا كواكبه
وأقبلته القاع الذي عن شمالهسبائن من رمل وكرّ صواحبه
فأصبح قد ألقى نعاما وبركةومن حائل قسما وما قام طالبه
فوافى بخمر سوق صعدة عارمحسوم السّرى ما تستطاع مآوبه
قال: الخمر هي الحسوم فلذلك خفض.
وما ازداد إلّا سرعة عن منصّة،ولا امتار زادا غير مدّين راكبه
وصعدة أيضا: ماء جوف العلمين علمي بني سلول قريب من مخمّر، وهو ماء اليوم في أيدي عمرو ابن كلاب في جوف الضّمر، وخمير: ماء فويقه لبني ربيعة بن عبد الله، قاله السكري في شرح قول طهمان اللصّ:
طرقت أميمة أينقا ورحالا،ومصرّعين من الكرى أزوالا
وكأنّما جفل القطا برحالنا،واللّيل قد تبع النّجوم فمالا
يتبعن ناجية كأنّ قتودهاكسيت بصعدة نقنقا شوّالا
وهذا الموضع أرادته كبشة أخت عمرو بن معدي كرب فيما أحسب بقولها ترثي أخاها عبد الله وتحرّض عمرا على الأخذ بثأره:
وأرسل عبد الله إذ حان يومهإلى قومه: لا تعقلوا لهم دمي
ولا تأخذوا منهم إفالا وأبكرا،وأترك في قبر بصعدة مظلم
ودع عنك عمرا، إنّ عمرا مسالم،وهل بطن عمرو غير شبر لمطعم؟
فإن أنتم لم تثأروا واتّديتمفمشّوا بآذان النّعام المصلّم
ولا تردوا إلّا فضول نسائكم،إذا ارتملت أعقابهنّ من الدّم
وفي خبر تأبّط شرّا أنّه قتل رجلا وعبده وأخذ زوجته وإبله وسار حتى نزل بصعدة بني عوف بن فهر فأعرس بالمرأة فقال:
بحليلة البجليّ بت من ليلةبين الإزار وكشحها ثمّ الصق
يا لبسة طويت على مطويّهاطيّ الحمالة أو كطيّ المنطق
فإذا تقوم بصعدة في رملةلبدت بريّق ديمة لم تغدق
كذب السواحر والكواهن والهناألّا وفاء لفاجر لا يتّقي
وقالت أمّ الهيثم:
دعوت عياضا يوم صعدة دعوة،وعاليت صوتي: يا عياض بن طارق
فقلت له: إيّاك والبخل! إنّهإذا عدّت الأخلاق شرّ الخلائق
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع