من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
صِفّينُ
بكسرتين وتشديد الفاء، وحالها في الإعراب حال صريفين، وقد ذكرت في هذا الباب أنها تعرب إعراب الجموع وإعراب ما لا ينصرف، وقيل لأبي وائل شقيق بن سلمة: أشهدت صفّين؟ فقال: نعم وبئست الصّفّون: وهو موضع بقرب الرّقّة على شاطئ الفرات من الجانب الغربي بين الرّقّة وبالس، وكانت وقعة صفّين بين عليّ، ﵁، ومعاوية في سنة في غرّة صفر، واختلف في عدّة أصحاب كل واحد من الفريقين، فقيل: كان معاوية في مائة وعشرين ألفا وكان عليّ في تسعين ألفا، وقيل: كان عليّ في مائة وعشرين ألفا ومعاوية في تسعين ألفا، وهذا أصحّ، وقتل في الحرب بينهما سبعون ألفا، منهم من أصحاب عليّ خمسة وعشرون ألفا ومن أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفا، وقتل مع عليّ خمسة وعشرون صحابيّا بدريّا، وكانت مدّة المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيّام، وكانت الوقائع تسعين وقعة، وقد أكثرت الشعراء من وصف صفين في
أشعارهم، فمن ذلك قول كعب بن جعيل يرثي عبيد الله بن عمر بن الخطّاب وقد قتل بصفين:
ألا إنّما تبكي العيون لفارسبصفين أجلت خيله، وهو واقف
فأضحى عبيد الله بالقاع مسلماتمجّ دما منه العروق النّوازف
ينوء وتعلوه سبائب من دمكما لاح في جيب القميص الكتائف
وقد ضربت حول ابن عم نبيّنامن الموت شهباء المناكب شارف
جزى الله قتلانا بصفّين ما جزىعبادا له إذ غودروا في المزاحف
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع