تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

صَيْمَرَةُ

بالفتح ثمّ السكون، وفتح الميم ثمّ راء، كلمة أعجميّة، وهي في موضعين: أحدهما بالبصرة على فم نهر معقل وفيها عدّة قرى تسمّى بهذا الاسم، جاءهم في حدود سنة رجل يقال له ابن الشبّاس فادّعى عندهم أنّه إله فاستخفّ عقولهم بترّهات فانقادوا له وعبدوه، وقد ذكرت من خبره جملة في كتاب المبدإ والمآل عند ذكر فرق الإسلام، وقد نسب إلى هذا الموضع قوم من أهل الفضل والدين والعلم والصلاح، منهم: أبو عبد الله الحسن بن عليّ ابن محمد بن جعفر الصّيمري أحد الفقهاء المذكورين من أصحاب أبي حنيفة، ﵁، حدث عن أبي بكر المفيد وغيره، روى عنه أبو بكر علي بن أحمد ابن ثابت بن الخطيب وقال: كان صدوقا وافر العقل جميل المعاشرة عارفا بحقوق أهل العلم، توفي في شوال سنة ببغداد، وأبو القاسم عبد الواحد بن الحسين الصيمري الفقيه الشافعي، سكن البصرة وحضر مجلس القاضي أبي حامد المروزي وتفقّه على صاحبه أبي الفيّاض وارتحل الناس إليه من البلاد، وكان حافظا لمذهب الشافعي، ﵁، حسن التصنيف فيه، ومنها أيضا أبو العنبس الصيمري واسمه محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن أبي العنبس بن المغيرة بن ماهان، وكان شاعرا أديبا مطبوعا ذا ترّهات وله تصانيف هزلية نحو الثلاثين، منها تأخير المعرفة وغير ذلك، ومن شعره:

كم مريض قد عاش من بعد يأسبعد موت الطبيب والعوّاد
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة
قد يصاد القطا فينجو سليماويحلّ القضاء بالصّيّاد
للشاعر أبو العَنبَس الصَيمَري، اقرأ القصيدة

ومات سنة، وكان نادم المتوكل وحظي عنده، والصّيمرة: بلد بين ديار الجبل وديار خوزستان، وهي مدينة بمهرجان قذق، قال أبو الفضل:

دخلتها ولم أجد بها من يحدث حينئذ، وقد حدث بها جماعة، وهي للقاصد من همذان إلى بغداد عن يساره، وبها نخل وزيتون وجوز وثلج وفواكه السهل والجبل، وبينها وبين الطّرحان قنطرة عجيبة بديعة تكون ضعف قنطرة خانقين تعدّ في العجائب، قال الإصطخري: وأمّا صيمرة والسيروان فمدينتان صغيرتان غير أن بنيانهما الغالب عليه الجصّ والحجارة وفيهما الليمون والجوز وما يكون في بلاد الصرود والجروم وفيهما مياه كثيرة وأشجار، وهما نزهتان يجري الماء في دورهم ومنازلهم، ينسب إليها أبو تمام إبراهيم بن أحمد بن الحسين بن أحمد بن حمدان الهمذاني

من أهل بروجرد وأصله من الصيمرة وكان رئيس بروجرد ثمّ عجز وقعد في بيته، سمع ببروجرد أبا يعقوب يوسف بن محمد بن يوسف الخطيب وأبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الرازي وغيرهما، سمع منه أبو سعد، وإبراهيم بن الحسن بن إسحاق الآدمي أبو إسحاق الصيمري، روى عن محمد بن عبيد الأسدي وزياد بن أيوب ومحمد بن حميد وغيرهم، وكان يسكن همذان، ذكره شيرويه.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الصاد والياء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.