من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
ظفر
أو معدول عن ظافر: وهي مدينة باليمن في موضعين، إحداهما قرب صنعاء، وهي التي ينسب إليها الجزع الظفاريّ وبها كان مسكن ملوك حمير، وفيها قيل: من دخل ظفار حمّر، قال الأصمعي: دخل رجل من العرب على ملك من ملوك حمير وهو على سطح له مشرف فقال له الملك:
ثب! فوثب فتكسّر، فقال الملك: ليس عندنا عربيت، من دخل ظفار حمّر، قوله: ثب أي اقعد بلغة حمير، وقوله: عربيت يريد العربية فوقف على الهاء بالتاء، وهي لغة حمير أيضا في الوقف، ووجد على أركان سور ظفار مكتوبا: لمن ملك ظفار، لحمير الأخيار، لمن ملك ظفار، للحبشة الأشرار، لمن ملك ظفار، لفارس الأحبار، لمن ملك ظفار، لحمير سيحار، أي يرجع إلى اليمن، وقد قال بعضهم: إن ظفار هي صنعاء نفسها، ولعلّ هذا كان قديما، فأما ظفار المشهورة اليوم فليست إلا مدينة على ساحل بحر الهند، بينها وبين مرباط خمسة فراسخ، وهي من أعمال الشّحر وقريبة من صحار بينها وبين مرباط، وحدث رجل من أهل مرباط أن مرباط فيها المرسى وظفار لا مرسى بها، وقال لي: إنّ اللّبان لا يوجد في الدنيا إلا في جبال ظفار، وهو غلة لسلطانها، وإنه شجر ينبت في تلك المواضع مسيرة ثلاثة أيام في مثلها وعنده بادية كبيرة نازلة ويجتنيه أهل تلك البادية وذاك أنهم يجيئون إلى شجرته ويجرحونها بالسكّين فيسيل اللبان منه على الأرض ويجمعونه ويحملونه إلى ظفار فيأخذ السلطان قسطه ويعطيهم قسطهم ولا يقدرون أن يحملوه إلى غير ظفار أبدا، وإن بلغه عن أحد منهم أنه يحمله إلى غير بلده أهلكه.
ظَفَرٌ:
اسم موضع قرب الحوأب في طريق البصرة إلى المدينة، اجتمع عليه فلّال طليحة يوم بزاخة، وقال نصر: ظفر، بضم أوله، وسكون ثانيه، موضع إلى جنب الشّميط بين المدينة والشام من ديار فزارة، هناك قتلت أمّ قرفة واسمها فاطمة بنت ربيعة بن بدر، كانت تؤلّب على رسول الله، ﷺ، وكان لها اثنا عشر ولدا قد رأس، وكانت يوم بزاخة تؤلّب الناس واجتمع إليها فلّال طليحة، فقتلها خالد وبعث رأسها إلى أبي بكر
فعلّقه، فهو أول رأس علّق في الإسلام فيما زعموا.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع