تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

عَرْصَةُ

بفتح أوله، وسكون ثانيه، وصاد مهملة:

وهما عرصتان بعقيق المدينة، قال الأصمعي: كل جوبة متسعة ليس فيها بناء فهي عرصة، وقال غيره:

العرصة ساحة الدار سميت لاعتراص الصبيان فيها أي للعبهم فيها، وقال: إن تبّعا مرّ بالعرصة وكانت تسمى السليل فقال: هذه عرصة الأرض، فسميت العرصة كأنه أراد ملعب الأرض أو ساحة الأرض، والعرصتان: بالعقيق من نواحي المدينة من أفضل بقاعها وأكرم أصقاعها، ذكر محمد بن عبد العزيز الزهري عن أبيه أن بني أميّة كانوا يمنعون البناء في العرصة عرصة العقيق ضنّا بها وأن سلطان المدينة لم يكن يقطع بها قطيعة إلا بأمر الخليفة حتى خرج خارجة بن حمزة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن العوّام إلى الوليد بن عبد الملك يسأله أن يقطعه موضع قصر فيها، فكتب إلى عامله بالمدينة بذلك فأقطعه موضع قصر وألحقه بالسراة أي بالحزم، فلم يزل في أيديهم حتى صار ليحيى بن عبد الله بن عليّ بن الحسين ابن عليّ بن أبي طالب، ﵃، وقد كان سعيد بن العاصي ابتنى بها قصرا واحتفر بها بئرا وغرس النخل والبساتين، وكان نخل بستانه أبكر نخل بالمدينة، وكانت تسمّى عرصة الماء، وفيها يقول ذؤيب الأسلمي:

قد أقرّ الله عينيبغزال، يا ابن عون
طاف من وادي دجيلبفتى طلق اليدين
بين أعلى عرصة الماء إلى قصر وبيني
فقضاني في مناميكلّ موعود ودين

وفيها يقول أبو الأبيض سهل بن أبي كثير:

قلت: من أنت؟ فقالت:بكرة من بكرات
ترتعي نبت الخزامىتحت تلك الشجرات
حبّذا العرصة دارافي الليالي المقمرات
طاب ذاك العيش عيشاوحديث الفتيات
ذاك عيش أشتهيهمن فنون ألمات

وفي العرصة الصغرى يقول داود بن سلم:

أبرزتها كالقمر الزاهر،في عصفر كالشّرر الطائر
بالعرصة الصغرى إلى موعدبين خليج الواد والظّاهر

قال: وإنما قال العرصة الصغرى لأن العقيق الكبير يتبعها من أحد جانبيها ويتبعها عرصة البقل من الجانب الآخر وتختلط عرصة البقل بالجرف فتتسع، والخليج الذي ذكره خليج سعيد بن العاصي، وروى الحسن ابن خالد العدواني أن النبيّ، ﷺ، قال: نعم المنزل العرصة لولا كثرة الهوام، وكتب سعيد بن العاصي بن سليمان المساحقي إلى عبد الأعلى ابن عبد الله ومحمد بن صفوان الجمحي وهما ببغداد يذكّرهما طيب العقيق والعرصتين في أيام الربيع فقال:

ألا قل لعبد الله إمّا لقيته،وقل لابن صفوان على القرب والبعد:
ألم تعلما أن المصلّى مكانه،وأن العقيق ذو الأراك وذو المرد
وأن رياض العرصتين تزيّنتبنوّارها المصفّر والأشكل الفرد
وأنّ بها، لو تعلمان، أصائلاوليلا رقيقا مثل حاشية البرد
فهل منكما مستأنس فمسلّمعلى وطن، أو زائر لذوي الودّ؟

فأجابه عبد الأعلى:

أتاني كتاب من سعيد فشاقني،وزاد غرام القلب جهدا على جهد
وأذرى دموع العين حتى كأنهابها رمد عنه المراود لا تجدي
فان رياض العرصتين تزيّنت،وإن المصلّى والبلاط على العهد
وإن غدير اللابتين ونبتهله أرج كالمسك، أو عنبر الهند
فكدت بما أضمرت من لاعج الهوىووجد بما قد قال أقضي من الوجد
لعلّ الذي كان التفرّق أمرهيمنّ علينا بالدّنوّ من البعد
فما العيش إلا قربكم وحديثكم،إذا كان تقوى الله منّا على عمد

وقال بعض المدنيين:

وبالعرصة البيضاء، إذ زرت أهلها،مها مهملات ما عليهنّ سائس
خرجن لحبّ اللهو من غير ريبة،عفائف باغي اللهو منهنّ آيس
يردن، إذا ما الشمس لم يخش حرّها،خلال بساتين خلاهنّ يابس
إذا الحرّ آذاهنّ لذن ببحرة،كما لاذ بالظلّ الظباء الكوانس

والقول في العرصة كثير جدّا وهذا كاف، وبنو إسحاق العرصيّ وهو إسحاق بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطّلب إليها منسوبون.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب العين والراء وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.