تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

غَزَّةُ

بفتح أوله، وتشديد ثانيه وفتحه، في الإقليم الثالث، طولها من جهة المغرب أربع وخمسون درجة وخمسون دقيقة، وعرضها اثنتان وثلاثون درجة، وفي كتاب المهلّبي أن غزة والرملة من الإقليم الرابع، قال أبو زيد: العرب تقول قد غزّ فلان بفلان واغتزّ به إذا اختصه من بين أصحابه، وغزّة:

مدينة في أقصى الشام من ناحية مصر، بينها وبين عسقلان فرسخان أو أقلّ، وهي من نواحي فلسطين غربي عسقلان، قال أبو المنذر: غزة كانت امرأة صور الذي بنى صور مدينة الساحل قريبة من البحر، وإياها أراد الشاعر بقوله:

ميت بردمان وميت بسلمان وميت عند غزّات
للشاعر مطرود بن كعب الخزاعي، اقرأ القصيدة

وقال أبو ذؤيب الهذلي:

فما فضلة من أذرعات هوت بهامذكّرة عنس كهازئة الضّحل
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «ألا زعمت أسماء أن لا أحبها»
سلافة راح ضمّنتها إداوةمقيّرة، ردف لمؤخرة الرحل
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «ألا زعمت أسماء أن لا أحبها»
تزوّدها من أهل بصرى وغزّةعلى جسرة مرفوعة الذّيل والكفل
بأطيب من فيها إذا جئت طارقاولم يتبين صادق الأفق المجلي
للشاعر أبو ذؤيب الهذلي، من قصيدة «ألا زعمت أسماء أن لا أحبها»

وفيها مات هاشم بن عبد مناف جدّ رسول الله، ﷺ، وبها قبره ولذلك يقال لها غزة هاشم، قال أبو نواس:

وأصبحن قد فوّزن من أرض فطرس،وهنّ عن البيت المقدّس زور
طوالب بالرّكبان غزّة هاشموبالفرما من حاجهنّ شقور

وقال أحمد بن يحيى بن جابر: مات هاشم بغزّة وعمره خمس وعشرون سنة وذلك الثبت، ويقال عشرون سنة، وقال مطرود بن كعب الخزاعي يرثيه:

مات النّدى بالشام لما أن ثوىفيه بغزّة هاشم لا يبعد
لا يبعدن ربّ الفتاء يعودهعود السقيم يجود بين العوّد
محقانة ردم لمن ينتابه،والنصر منه باللسان وباليد

وبها ولد الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، ﵁، وانتقل طفلا إلى الحجاز فأقام وتعلّم العلم هناك، ويروى له يذكرها:

وإني لمشتاق إلى أرض غزة،وإن خانني بعد التفرّق كتماني
سقى الله أرضا لو ظفرت بتربهاكحلت به من شدّة الشوق أجفاني

وإليها ينسب أبو عبد الله محمد بن عمرو بن الجرّاح الغزّي، يروي عن مالك بن أنس والوليد بن مسلم وغيرهما، روى عنه أبو زرعة الرازي ومحمد بن الحسن بن قتيبة العسقلاني، وإليها ينسب أيضا إبراهيم بن عثمان الأشهبي الشاعر الغزّي، سافر الدنيا ومات بخراسان، وكان قد خرج من مرو يقصد بلخ فمات في الطريق في سنة، ومولده سنة، قال أبو منصور: ورأيت في بلاد بني سعد بن زيد مناة بن تميم رملة يقال لها غزّة فيها أحساء جمّة ونخل، وقد نسب الأخطل الوحش إلى غزّة فقال يصف ناقة:

كأنها بعد ضمّ السّير خيّلهامن وحش غزّة موشيّ الشّوى لهق

وغزّة أيضا: بلد بافريقية، بينه وبين القيروان نحو ثلاثة أيام، ينزلها القوافل القاصدة إلى الجزائر، ذكر ذلك أبو عبيد البكري والحسن بن محمد المهلّبي في كتابيهما.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الغين والزاي وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.