تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

فَخٌّ

بفتح أوله، وتشديد ثانيه، والفخ: الذي يصاد به الطير معرّب وليس بعربي واسمه بالعربية طرق:

وهو واد بمكة، وقال السيد عليّ: الفخ وادي الزاهر، ويروى قول بلال:

ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةبفخ وعندي إذخر وجليل؟

ويوم فخّ كان أبو عبد الله الحسين بن علي بن الحسن ابن علي بن أبي طالب، ﵁، خرج يدعو إلى نفسه في ذي القعدة سنة وبايعه جماعة من العلويين بالخلافة بالمدينة وخرج إلى مكة فلما كان بفخ لقيته جيوش بني العباس وعليهم العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وغيره فالتقوا يوم التروية سنة فبذلوا الأمان له، فقال: الأمان أريد،

فيقال إن مباركا التركي رشقه بسهم فمات وحمل رأسه إلى الهادي وقتلوا جماعة من عسكره وأهل بيته فبقي قتلاهم ثلاثة أيام حتى أكلتهم السباع، ولهذا يقال لم تكن مصيبة بعد كربلاء أشدّ وأفجع من فخ، قال عيسى بن عبد الله يرثي أصحاب فخ:

فلأبكينّ على الحسين بعولة وعلى الحسن
وعلى ابن عاتكة الذيواروه ليس بذي كفن
تركوا بفخّ غدوةفي غير منزلة الوطن
كانوا كراما هيّجوا،لا طائشين ولا جبن
غسلوا المذلّة عنهمغسل الثياب من الدّرن
هدي العباد بجدّهم،فلهم على الناس المنن

وأنشد موسى بن داود بن سلم لأبيه في أصحاب فخ:

يا عين بكّي بدمع منك منهمر،فقد رأيت الذي لاقى بنو حسن
صرعى بفخ تجرّ الريح فوقهمأذيالها وغوادي دلّح المزن
حتى عفت أعظم لو كان شاهدهامحمد ذبّ عنها ثم لم تهن

وفي هذا الموضع دفن عبد الله بن عمر ونفر من الصحابة الكرام. وفخ أيضا: ماء أقطعه النبي، ﷺ، عظيم بن الحارث المحاربي، حكى ذلك الحازمي.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.