من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
القف
طي، أصلهم قديما من أرض الكوفة انتقلوا إليها فأقاموا بها ثم انتقل فأقام بحلب وولي الوزارة لصاحبها الملك العزيز ابن الملك الظاهر غازي ابن أيوب، وهو الآن بها، وأبوه الأشرف ولي عدة ولايات منها البيت المقدس وانتقل إلى اليمن فهو إلى الآن به في حياة، وأخوه مؤيد الدين إبراهيم بحلب أيضا، وكلهم كتّاب علماء فضلاء لهم تصانيف وأشعار وآداب وذكاء وفطنة وفضل غزير.
القُفُّ:
بالضم، والتشديد، والقف: ما ارتفع من الأرض وغلظ ولم يبلغ أن يكون جبلا، وقال ابن شميل:
القف حجارة غاصّ بعضها ببعض مترادف بعضها إلى بعض حمر لا يخالطها من اللين والسهولة شيء: وهو جبل غير أنه ليس بطويل في السماء فيه إشراف على ما حوله وما أشرف منه على الأرض حجارة تحت تلك الحجارة أيضا حجارة، قال: ولا تلقى قفّا إلا وفيه حجارة متعلقة عظام مثل الإبل البروك وأعظم وصغار، قال: ورب قفّ حجارته فنادير أمثال البيوت، قال: ويكون في القف رياض وقيعان، فالروضة حينئذ من القف الذي هي فيه ولو ذهبت تحفر فيها لغلبتك كثرة حجارتها، وإذا رأيتها رأيتها طينا وهي تنبت وتعشب وإنما قف القفاف حجارتها، قال الأزهري: وقفاف الصمان بهذه الصفة، وهي بلاد عريضة واسعة فيها رياض وقيعان وسلقان كثيرة، وإذا أخصبت ربعت العرب جميعا بكثرة مراتعها، وهي من حزون نجد، والقف: علم لواد من أودية المدينة عليه مال لأهلها، وأنشد الأصمعي لتماضر
بنت مسعود بن عقبة أخي ذي الرمة وكان زوجها خرج عنها إلى القفين:
نظرت، ودوني القف ذو النخل، هل أرىأجارع في آل الضحى من ذرى الرمل؟
فيا لك من شوق وجيع ونظرةثناها عليّ القفّ خبلا من الخبل
ألا حبّذا ما بين حزوى وشارعوأنقاء سلمى من حزون ومن سهل
لعمري! لأصوات المكاكيّ بالضّحىوصوت صبا في حائط الرمث بالذّحل
وصوت شمال زعزعت بعد هدأةألاء وأسباطا وأرطى من الحبل
أحبّ إلينا من صياح دجاجةوديك وصوت الريح في سعف النخل
فيا ليت شعري! هل أبيتنّ ليلةبجمهور حزوى حيث ربّتني أهلي؟
وقال زهير:
لمن طلل كالوحي عاف منازلهعفا الرّسّ منه فالرّسيس فعاقله
فقفّ فصارات بأكناف منعجفشرقيّ سلمى حوضه فأجاوله
ثم أضاف إليه شيئا آخر وثناه فقال زهير أيضا:
كم للمنازل من عام ومن زمنلآل سلماء بالقفّين فالرّكن
والقف: موضع بأرض بابل قرب باجوّا وسورا، خرج منه شبيب بن بحرة الأشجعي الخارجي المشارك لابن ملجم في قتل علي، ﵁، في جماعة من الخوارج فخرج إليه أهل الكوفة في إمارة المغيرة ابن شعبة فقتلوه.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع