تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

كَدَاء

بالفتح، والمدّ، قال أبو منصور: أكدى الرجل إذا بلغ الكدى وهو الصخر، وكدأ النبت يكدأ كدوّا إذا أصابه البرد فلبّده في الأرض أو عطش فأبطأ نباته، وإبل كادية الأوبار: قليلتها، وقد كديت تكدى كداء، وفي كداء ممدود وكديّ بالتصغير وكدى مقصور كما يذكره اختلاف ولا بدّ من ذكرها معا في موضع ليفرق بينها، قال أبو محمد علي بن أحمد بن حزم الأندلسي:

كداء، الممدودة، بأعلى مكة عند المحصّب دار النبيّ، ﷺ، من ذي طوى إليها. وكدى، بضم الكاف وتنوين الدال: بأسفل مكة عند ذي طوى بقرب شعب الشافعيين ومنها دار النبيّ، ﷺ، إلى المحصّب فكأنه ضرب دائرة في دخوله وخروجه، بات بذي طوى ثم نهض إلى أعلى مكة فدخل منها وفي خروجه خرج من أسفل مكة ثم رجع إلى المحصّب. وأما كديّ، مصغرا:

فإنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن وليس من هذين الطريقين في شيء، أخبرني بذلك كله أبو العباس أحمد ابن عمر بن أنس العذري عن كل من لفي من مكة من أهل المعرفة بمواضعها من أهل العلم بالأحاديث الواردة في ذلك، هذا آخر كلام ابن حزم، وغيره يقول: الثنية السفلى هي كداء، ويدلّ عليه قول عبيد الله بن قيس الرقيات:

أقفرت بعد عبد شمس كداءفكديّ فالركن فالبطحاء
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
فمنى فالجمار من عبد شمسمقفرات فبلدح فحراء
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
فالخيام التي بعسفان فالجحفة منهم فالقاع فالأبواء
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة
موحشات إلى تعاهن فالسّقيا قفار من عبد شمس خلاء
للشاعر عُبَيد الله بن الرُقَيّات، اقرأ القصيدة

وقال الأحوص:

رام قلبي السّلوّ عن أسماءوتعزّى وما به من عزاء
للشاعر الأحوص الأنصاري، من قصيدة «رام قلبي السلو عن أسماء»
إنني والذي يحجّ قريشبيته سالكين نقب كداء
لم ألمّ بها وإن كنت منهاصادرا كالذي وردت بداء

كذا قال أبو بكر بن موسى ولا أرى فيه دليلا، وفيهما يقول أيضا:

أنت ابن معتلج البطاح كديّها وكدائها

وقال صاحب كتاب مشارق الأنوار: كداء وكديّ وكدى وكداء، ممدود غير مصروف بفتح أوله، بأعلى مكة، وكديّ: جبل قرب مكة، قال الخليل: وأما كدى، مقصور منوّن مضموم الأول، الذي بأسفل مكة والمشلّل هو لمن خرج إلى اليمن وليس من طريق النبيّ، ﷺ، في شيء، قال ابن الموّاز: كداء التي دخل منها النبيّ، ﷺ، هي العقبة الصغرى التي بأعلى مكة وهي التي تهبط منها إلى الأبطح والمقبرة منها عن يسارك، وكدى التي خرج منها هي العقبة الوسطى التي بأسفل مكة، وفي حديث الهيثم بن خارجة: أن النبيّ، ﷺ، دخل من كدى التي بأعلى مكة، بضم الكاف مقصورة، وتابعه على ذلك وهيب وأسامة، وقال عبيد بن إسماعيل: دخل، ﵊، عام الفتح من أعلى مكة من كداء، ممدود مفتوح، وخرج هو من كدى، مضموم ومقصور، وكذا في حديث عبيد بن إسماعيل عند الجماعة، وهو الصواب إلّا أن الأصيلي ذكره عن أبي زيد بالعكس:

دخل النبيّ، ﷺ، من كداء وخالد ابن الوليد من كدى، وفي حديث ابن عمر: دخل في الحجّ من كداء، ممدود مصروف، من الثنية العليا التي بالبطحاء وخرج من الثنية السفلى، وفي حديث عائشة: أنه دخل من كداء من أعلى مكة، ممدود، وعند الأصيلي مهمل في هذا الموضع، قال:

كان عروة يدخل من كلتيهما من كداء وكديّ، وكذا قال القابسي غير أن الثاني عنده كدي، غير مشدد ولكن تحت الياء كسرتان أيضا، وعند أبي ذرّ القصر في الأول مع الضم وفي الثاني الفتح مع المدّ، وأكثر ما كان يدخل من كدى مضموم مقصور للأصيلي والهروي، ولغيره مشدد الياء، وذكر البخاري بعد عن عروة من حديث عبد الوهاب: أكثر ما كان يدخل من كدى، مضموم للأصيلي والحموي وأبي الهيثم ومفتوح مقصور للقابسي والمستملي، ومن حديث أبي موسى: دخل النبيّ، ﷺ، من كدى، مقصور مضموم، وبعده أكثر ما كان يدخل من كدى، كذا مثل الأصيلي، وعند القابسي وأبي ذرّ كدى، بالفتح والقصر، وعنه أيضا هنا كديّ، بالضم والتشديد، وفي حديث محمود عكس ما تقدم: دخل من كداء وخرج من كدى لكافّتهم، وعند المستملي عكس ذلك، وهو أشهر، وفي شعر حسن في مسلم:

موعدها كداء، وفي حديث هاجر: مقبلين من

كداء، وفيه: فلما بلغوا

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الكاف والدال وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.