من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
كَرْبَلاءُ
بالمدّ: وهو الموضع الذي قتل فيه الحسين ابن عليّ، ﵁، في طرف البرّيّة عند الكوفة، فأما اشتقاقه فالكربلة رخاوة في القدمين، يقال:
جاء يمشي مكربلا، فيجوز على هذا أن تكون أرض هذا الموضع رخوة فسمّيت بذلك، ويقال:
كربلت الحنطة إذا هذّبتها ونقيتها، وينشد في صفة الحنطة:
يحملن حمراء رسوبا للثقلقد غربلت وكربلت من القصل
فيجوز على هذا أن تكون هذه الأرض منقاة من الحصى والدّغل فسمّيت بذلك، والكربل: اسم نبت الحمّاض، وقال أبو وجرة يصف عهون الهودج:
وثامر كربل وعميم دفلىعليها والندى سبط يمور
فيجوز أن يكون هذا الصنف من النبت يكثر نبته هناك فسمّى به، وقد روي أن الحسين، ﵁، لما انتهى إلى هذه الأرض قال لبعض أصحابه:
ما تسمّى هذه القرية؟ وأشار إلى العقر، فقال له:
اسمها العقر، فقال الحسين: نعوذ بالله من العقر! ثم قال: فما اسم هذه الأرض التي نحن فيها؟ قالوا:
كربلاء، فقال: أرض كرب وبلاء! وأراد الخروج منها فمنع كما هو مذكور في مقتله حتى كان منه ما كان، ورثته زوجته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل فقالت:
وا حسينا! فلا نسيت حسيناأقصدته أسنّة الأعداء
غادروه بكربلاء صريعا،لا سقى الغيث بعده كربلاء
ونزل خالد عند فتحه الحيرة كربلاء فشكا إليه عبد الله بن وثيمة البصري الذّبّان فقال رجل من أشجع في ذلك:
لقد حبست في كربلاء مطيّتيوفي العين حتى عاد غثّا سمينها
إذا رحلت من منزل رجعت له،لعمري وأيها إنني لأهينها
ويمنعها من ماء كلّ شريعةرفاق من الذّبّان زرق عيونها
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع