تجاوز إلى المحتوى

من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)

كَنْزَةُ

واد باليمامة كثير النخل، قال أبو زياد الكلابي:

كان رجل من بني عقيل نزل اليمامة وكان يحبل الذئاب ويصطادها، فقال له قوم من أهل اليمامة: إن ههنا ذئبا قد لقينا منه التباريح يأكل شاءنا فإن أنت قتلته فلك من كل غنم شاة، فحبله ثم أتاهم به يقوده حتى وقفه عليهم ثم قال: هذا ذئبكم الذي أكل شاءكم فأعطوني ما شرطتم، فأبوا عليه وقالوا: كل ذئبك، فتبرّز عنهم حتى إذا كان بحيث يرونه علّق في عنق الذئب قطعة حبل وخلّى طريقه وقال: أدركوا ذئبكم، وأنشد:

علّقت في الذئب حبلا ثم قلت له:الحق بقومك واسلم أيها الذيب
إمّا تعودنّه شاة فيأكلهاوإن تتبّعه في بعض الأراكيب
إن كنت من أهل قرّان فعد لهم،أو أهل كنزة فاذهب غير مطلوب
المخلفين بما قالوا وما وعدوا،وكلّ ما لفظ الإنسان مكتوب
سألته في خلاء كيف عيشته،فقال: ماض على الأعداء مرهوب
لي الفصيل من البعران آكله،وإن أصادفه طفلا فهو مصقوب
والنخل أعمره ما دام ذا رطب،وإن شتوت ففي شاء الأعاريب
يا أبا المسلّم أحسن في أسيركم،فإنني في يديك اليوم مجنوب
ما كان ضيفك يشقى حين آذنكم،فقد شقيت بضرب غير تكذيب
تركتني واجدا من كل منجردمحملج ومزاق الحيّ سرحوب
فإن مسست عقيليّا فحلّ دمابصائب القدح عند الرمي مذروب

المصقوب: الذي قد ذهب به، وأبو المسلّم: الذي صاد الذئب، والمنجرد: يعني ذئبا آخر، والمزاق:

السريع من الخيل والذئاب، والسرحوب: الطويل، والمذروب: السهم.

النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من باب الكاف والنون وما يليهما

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.