من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
لّصف
شيء ينبت في أصل الكبر كأنه خيار، وقال الليث: ثمرة شجرة تجعل في المرق ولها عصارة يصطنع بها الطعام، ولصاف وثبرة: ماءان بناحية الشواجن في ديار ضبة، قال الأزهري: وقد شربت منهما، وإياهما أراد النابغة حيث قال:
بمصطحبات من لصاف وثبرةيزرن إلالا، سيرهنّ التّدافع
وقال أبو عبيد الله السكوني: لصاف ماء بالقرب من شرج وناظرة وهو من مياه إياد القديمة، وقد صرفه الشاعر فقال:
إنّ لصافا لا لصاف فاصبريإذ حقّق الرّكبان هلك المنذر
وقال أبو زياد: لصاف ماء بالدّوّ لبني تميم، وقد بلغ مضرّس بن ربعيّ الأسدي أن الفرزدق قد هجا بني أسد فقدم البصرة وجلس بالمؤيد ينشد هجاءه الفرزدق فبلغ الفرزدق ذلك فجاءه حتى وقف عليه فقال له: من أنت؟ قال: أسديّ أنا، قال: لعلك ضريس؟ قال: أنا مضرّس، فقال له الفرزدق:
إنك بي لشبيه فهل وردت أمك البصرة؟ فقال: لم ترد البصرة قط ولكن أبي، قال الفرزدق: ما فعل معمّر؟ قال مضرّس: هو بلصاف حيث تبيض الحمّر، فقال له الفرزدق: هل أنت مجيز لي بيتا؟
قال مضرس: هاته، قال الفرزدق:
وما برئت إلا على عتب بهاعراقيبها مذ عقّرت يوم صوأر
فقال مضرّس:
مناعيش للمولى تظلّ عيونهاإلى السيف تستبكي إذا لم تعقّر
فنزع الفرزدق جبّته ورمى بها على مضرس وقال:
والله لا هجوت أسديّا قط! أراد الفرزدق بقوله نهشل بن حرّيّ يهجو بني فقعس حيث قال:
ضمن القيان لفقعس سوآتها،إن القيان لفقعس لمعمّر
وأراد مضرس قول ابن المهوّس الأسدي يردّ عليه:
قد كنت أحسبكم أسود خفيّةفإذا لصاف تبيض فيه الحمّر
فترفّعوا مدح الرائل فإنماتجني الهجيم عليكم والعنبر
عضّت تميم جلد أير أبيكميوم الوقيط وعاونتها حضجر
وهي أبيات كثيرة.
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع