من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
مَيْسَانُ
بالفتح ثم السكون، وسين مهملة، وآخره نون: اسم كورة واسعة كثيرة القرى والنخل بين البصرة وواسط قصبتها ميسان، وفي هذه الكورة أيضا قرية فيها قبر عزير النبي، ﵇، مشهور معمور يقوم بخدمته اليهود ولهم عليه وقوف وتأتيه النذور وأنا رأيته، وينسب إليه ميساني وميسناني بنونين، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، لما فتحت ميسان في أيامه ولّاها النعمان بن عدي بن نضلة بن عبد العزّى بن حرثان بن عوف بن
عبيد بن عويج بن عدي بن كعب بن لؤيّ بن غالب وكان من مهاجرة الحبشة ولم يولّ عمر أحدا من قوم بني عدي ولاية قط غيره لما كان في نفسه من صلاحة، وأراد النعمان امرأته معه على الخروج إلى ميسان فأبت عليه، فكتب النعمان إلى زوجته:
ألا هل أتى الحسناء أن حليلهابميسان يسقى في زجاج وحنتم؟
إذا شئت غنّتني دهاقين قريةوصنّاجة تجثو على حرف منسم
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني،ولا تسقني بالأصغر المتثلّم
لعلّ أمير المؤمنين يسوءهتنادمنا في الجوسق المتهدّم
فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، ﵁، فكتب إليه:
بسم الله الرحمن الرحيم: حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطّول لا إله إلا هو، أما بعد فقد بلغني قولك:
لعلّ أمير المؤمنين يسوءهتنادمنا في الجوسق المتهدّم
وايم الله لقد ساءني ذلك وقد عزلتك! فلما قدم عليه قال له: والله ما كان من ذلك شيء وما كان إلا فصل من شعر وجدته وما شربتها قط. فقال عمر:
أظنّ ذلك ولكن لا تعمل لي عملا أبدا، وكان بميسان مسكين الدارمي فقال يرثي زيادا:
رأيت زيادة الإسلام ولّتجهارا حين فارقنا زياد
فقال الفرزدق:
أمسكين أبكى الله عينك إنماجرى في ضلال دمعها فتحدّرا
أتبكي امرأ من آل ميسان كافراككسرى على عدّانه أو كقيصرا
أقول له لما أتاني نعيّهبه لا بظبي بالصريمة أعفرا
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع