من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
وَدّانُ
بالفتح، كأنه فعلان من الود وهو المحبة، ثلاثة مواضع: أحدها بين مكة والمدينة قرية جامعة من نواحي الفرع، بينها وبين هرشى ستة أميال، وبينها وبين الأبواء نحو من ثمانية أميال قريبة من الجحفة، وهي لضمرة وغفار وكنانة، وقد أكثر نصيب من ذكرها في شعره فقال لسليمان بن عبد الملك:
أقول لركب قافلين عشيّةقفا ذات أوشال ومولاك قارب
قفوا خبّروني عن سليمان إننيلمعروفة من آل ودّان راغب
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله،ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
وقرأت بخط كراع الهنائي على ظهر كتاب المنضّد من تصنيفه قال بعضهم: خرجت حاجّا فلما جزت بودّان أنشدت:
أيا صاحب الخيمات من بعد أرثدإلى النخل من ودّان ما فعلت نعم؟
فقال لي رجل من أهلها: انظر هل ترى نخلا؟ فقلت:
لا، فقال: هذا خطأ إنما هو النحل، ونحل الوادي:
جانبه، قال أبو زيد: ودّان من الجحفة على مرحلة، بينها وبين الأبواء على طريق الحاجّ في غربيها ستة أميال، وبها كان في أيام مقامي بالحجاز رئيس للجعفريين أعني جعفر بن أبي طالب، ولهم بالفرع والسائرة ضياع كثيرة عشيرة، وبينهم وبين الحسنيين حروب ودماء حتى استولى طائفة من اليمن يعرفون ببني حرب على ضياعهم فصاروا حربا لهم فضعفوا، وينسب إلى ودّان المدينة الصّعب بن جثّامة بن قيس بن عبد الله ابن وهب بن يعمر بن عوف بن كعب بن عامر بن ليث ابن بكر الليثي الودّاني كان ينزلها فنسب إليها وهاجر إلى النبي، ﷺ، حديثه في أهل الحجاز، روى عنه عبد الله بن عباس وشريح بن عبيد الحضرمي، ومات في خلافة أبي بكر. وودان أيضا: جبل طويل بين فيد والجبلين خمسمائة بدريّ من أهل تلك البلاد، وودان أيضا: مدينة بإفريقية افتتحها عقبة بن عامر في سنة أيام معاوية، وينسب إليها أبو الحسن علي بن أبي إسحاق الوداني صاحب الديوان بصقلية، له أدب وشعر ذكره ابن القطاع وأنشد له:
من يشتري مني النهار بليلةلا فرق بين نجومها وصحابي
؟
دارت على فلك السماء ونحن قددرنا على فلك من الآداب
دان الصباح ولا أتى وكأنهشيب أطلّ على سواد شباب
وقال البكري:
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع