من «معجم البلدان» لياقوت الحموي (ت ٦٢٦هـ)
هَرَاةُ
بالفتح: مدينة عظيمة مشهورة من أمهات مدن خراسان لم أر بخراسان عند كوني بها في سنة مدينة أجلّ ولا أعظم ولا أفخم ولا أحسن ولا أكثر أهلا منها، فيها بساتين كثيرة ومياه غزيرة وخيرات كثيرة محشوّة بالعلماء ومملوّة بأهل الفضل والثراء، وقد أصابها عين الزمان ونكبتها طوارق الحدثان وجاءها الكفّار من التتر فخربوها حتى أدخلوها في خبر كان، فإنّا لله وإنا إليه راجعون، وذلك في سنة، قال الرّهني: إن مدينتها بنية للإسكندر وذلك أنه لما دخل الشرق ومرّ بها إلى الصين وكان من عادته أن يكلف أهل كل بلد ببناء مدينة تحصنهم من الأعداء فيقدّرها ويهندسها لهم وأنه أعلم أن في أهل هراة شماسا وقلة قبول فاحتال عليهم وأمرهم أن يبنوا مدينة ويحكموا أساسها ثم خط لهم طولها وعرضها وسمك حيطانها وعدد أبراجها وأبوابها واشترط لهم أن يوفيّهم أجورهم وغراماتهم عند عوده من ناحية الصين، فلما رجع من الصين ونظر إلى ما بنوه عابه وأظهر كراهيته وقال: ما أمرتكم أن تبنوا هكذا، فردّ بناءهم عليهم بالعيب ولم يعطهم شيئا، ونسب إليها خلق من الأئمة والعلماء، منهم:
الحسين بن إدريس بن المبارك بن الهيثم بن زياد أبو علي الأنصاري مولاهم الهروي أحد مشهوري المحدثين
بهراة، سمع بدمشق هشام بن عمار، وسمع ببغداد عثمان بن أبي شيبة وغيره خلقا كثيرا، وروى عنه جماعة كثيرة، منهم حاتم بن حيّان، وقال الدارقطني:
الحسين بن حزم وأخوه يوسف بن حزم
النص من طبعة دار صادر ببيروت (١٩٩٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع