من «الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام والجزيرة» لعز الدين ابن شداد (ت ٦٨٤هـ)
ذكر ملك الملك الصالح نجم الدين أيوب دمشق
لما توفي السلطان الملك الكالم ناصر الدين محمد ابن الملك العادل سيف الدين أبي بكر بن أيوب بدمشق أجمعوا أمراء دولته - كما تقدم - على أن ولوا الملك الجواد مظفر الدين يونس ابن الملك المعظم شمس الدين مودود ابن الملك العادل - ابن أخيه - دمشق نيابة عن الملك العادل سيف الدين أبي بكر ابن الملك الكامل صاحب الديار المصرية بع أبيه الملك الكامل أنكر الملك العادل ولاية الملك الجواد لكونه أصرف الخزاين التي كانت صُحبة والده بدمشق فسيّر " من " أنكر عليه مع عماد الدين ابن الشيخ فحمله الخوف على أن كاتب الملك الصالح نجم الدين أيوب بأن يسلم إليه دمشق ويعوضه عنها بسنجار والرقة وعانا فأجابه.
ووصل نجم الدين أيوب إلى دمشق يوم الجمعة التاسع والعشرين من جمادى الأولى سنة سبع وثلاثين وستمائة وملكها. ثم واقع الملك الجواد الندم على تسليم دمشق فسار الملك الجواد من دمشق بالخزاين والأموال التي كان أخذها من دمشق وقصد الرقة، فعثر بنجّابٍ معه كتابٌ من الملك الصالخ إلى الخوارزمية يأمرهم بالقبض عليه. فأسرع إلى عانا وتسلمها خوفا " من أن " يسبقه النجاب، وأقام بها، فخرج بدر الدين لؤلؤ بعساكر الموصل ونزل على سنجار محاصرا لها. فبعث الملك الجواد إلى الخوارزمية مالا وتقدمة، وطلب منهم أن يرحِّلوا بدر الدين عن سنجار فساروا إليه، فلما أحسَّ بهم رحل عن سنجار فتسلمها واستقل بملكها.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع