من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)
صفة جبل حريز
هو حبل شامخ شاهق في الهوى وبالقرب منه جبل ذو نساح أي ذو رأس بنى عليه حصن يسمى الجاهلي ويقال الأزلي لقدمه والناس تصعد إليه والثاني لم يصعده إلا كل صالح وولي. حدثني علي بن صبيح العقولي: إنّ سليمان أبن داود ﵉ بنى في إقليم اليمن حصن بيسون وغمدان وسلحين وهذا الحصن يعني القاعدة وهو أحكمهم، وذلك لمّا تزوج سليمان ﵇ ببلقيس في أرض اليمن فأمر الجن بنت هذه الحصون جميعها على هذا الوضع والله ﷾ العلم بالغيب وأحكم.
وبقى الحصن على حاله إلى أن خرب وأندثر. ويقال إنّ أبا الغيث أبن سامر أراد عمارة هذا الحصن في دولة الحرة السيدة بنت أحمد بن جعفر بن يعقوب بن موسى الصليحي بع أن احضر له آلة البناء، وتم له المقصود وابتدأ في البناء فطلع طلائع الجن فقتلوا جميع القوم في المكان. وبعده أراد عمارة هذا الحصن الداعي سبأ بن أحمد بن المظفر الصليحي ويقال الدعي سبأ بن أبي مسعود بن الزريع بن العباس بن المكرم والي عدن من قبل الدولة الفاطمية فلم يمكنوه الجن. وأراد إعادته بعدهم سيف الإسلام الملك المعز إسماعيل بن طغتكين بن أيوب في دولة الملك الناصر أيوب بن طغتكين أبن أيوب بن شاذي فأشار بعض الفضلاء بتركه. فقلت لعمرو بن علي بن مقيل: هل في ذروته عمارة؟ فقال: ما كان يسكنه إلا من خاف وفيه آثار حيطان قد اندثرت وجدرات قد إنهدمت وصهاريج قد خربت ودرج قد تقلعت. قات: فهل كان عليه سور؟ قال: إنّ الجبل هو سور بذاته ة إذا أصاب عرب هذا الزمان في هذه البلاد خوف أو جور من السلطان صعدوا بأنعامهم ودوابهم إلى القاعدة وقعدوا بها آل أن تأمن البلاد فحينئذ يطلبوا البلاد. فإذا قل على سكانها الماء يعني من الصهريج التي بها وهي خراب أصعد إليها الماء من لحف الجبل من ثلاث آبار إحداها بئر عبدل مشرفة على المحجة والثانية بئر يعوم والثالثة بئر ثنية. فقالت هذه الآبار حفرتها الأوائل؟ قال: بل مستجدة أستجدت في هذا العصر.
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع