تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

صفة وادي عبرة

والحصن مشرف على البحر وقد خرج قسطرس جبل بادٍ في البحر طول فرسخ طريق شبه خط الاستواء. ويقال إنّ باني الحصن أراد أن يخرب القاد مما يلي المشرق إلى البحر ويدخل عليه فلم يقدر عليه لقوة الصخر. وكان غرضه أن يقطع الطريق على المراكب لأنه لو اتفق بهم لكان يستظهر على اخذ المركب لصعوده فوق الريح وبقاء المركب تحت الريح. فلما لم يتم له قال بتركه والآن هو مغاص اللؤلؤ الجيد. وبقى من الآبار بئر عبدل مع جبل الردادين وبها كانت وقعة العرب مع العرب وهي وقعة مشهورة سنة خمس وسبعين وخمسمائة. وبئر أبي بكر شنلو العقربي وقد بنى على البئر مسجدا سنة اثنين وعشرين وستمائة. وإلى المزحجة ثلاث فراسخ وهي بئر ماحة في أرض عرب يقال لهم العقارب. وإلى البيضاء فرسخين وتعرف بسيخة الغراب وتسمى قاع الغراب. وقد كان عند البحر وعلى يسار الدرب بئر تسمى المخنق بناها القائد حسين بن سلامة وليس في الربع المسكون أحلى ولا أخف من مائها على الفؤاد. وجواز القوافل على ساحل البحر. وإلى رباك فرسخين، وهي قرية كانت عامرة وقد عمر بها الأمير ناصر الدين فاروث بستانا حسنا وحفر بها انهارا وغرس بها النارنج والأترنج والموز والنارجيل. ويقال إنّ الناخوذة عمر الآمدي غرس شجر الشكي البكي وهو شجر يخرج من بدن الشجر بخلاف جميع الأشجار، والبركى غرسه سنة خمس وعشرين وستمائة. وحفر بها برك وبها حفرة تسمى الأسد في سالف الدهر كانت الخلق تحج إليها من أبين ولحج وما حولها من القرى في أول شهر الله الأصب رجب. وإلى المكسر فرسخ، قنطرة بناها الفرس الذين تولوا عدن على سبع قواعد، ويقال إنما بناها شداد بن عاد في الأصل. حدثني يحيى بن يحيى بن علي بن عبد الرحمن الزراد قال: إنما بناها رجل جبلي سنة خمس مائة، ويسمى المزف وكان في الأول لا يعدون هذا الموضع إلا بسنابيق وكذلك الماء والحطب. وإلى جبل حديد نصف فرسخ، ويقال إنّه جبل حديد جاء بعض أرباب المخبرة وسبك من هذا الجبل بهارين ونصف حديد وغار المعدن عن أعين الخلق ويقال إنّ الرجل السباك قتل لأجل سبكه الحديد، وفي لحفه مسجد بني بالحجر والجص. وإلى المياه ربع فرسخ. وإلى عدن ربع فرسخ.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.