تجاوز إلى المحتوى

من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور (ت ٦٩٠هـ)

بناء الجند

غرست الأوائل في فضاة الجند نخلا وحمل فلما دار الدهر رجع عقدة. وبقي النخل على حاله إلى إنّ ظهر دقيانوس الملك وقطع النخل ونبى في فضاة الجند بلداً عظيماً سماة الأقيوس، وبه كانت وقعة أهل الكهف مع دقيانوس الملك والله اعلم. وصورته على هذا الوضع والترتيب: ويقال إنّ القوم في كهف من كهوف الجبل صبر نيام إلى الآن، وهم الذين قال الله ﷿ عنهم: (سيقولون ثلثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة وسادسهم كلبهم رجما بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم قل ربي اعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل). وقد تقدم ذكرهم في الافسوس عامر إلى أن ملك اليمن أخ المعز بن معن بن زائدة الشيباني، فقام المتولي ومد يده إلى اخذ المال واستباحة النساء بالفحش من العمل وقبح الأمل. فلما رأوا العرب منه ما رأوه قتلوه وعصوا في البلاد فطم أخوه معن بن زائدة الشيباني فعلم الخبر فركب وجاء في خيل ورجل فملك اليمن بعد أن ركب السيف على أهلها واخرب الجند، وسد في الجبال ثلاثمائة غيل أي عين عذبة ويقال إنّ غيلان منه سده بالملح فملح ماؤه وصار يحمل منه ملحا إلى هذه الغاية. فلما تولى معاذ بن جبل ولاية اليمن من قبل النبي (بناها مدينة سميت باسمه جبل غير إنّ الباقون أبدلوا اللام دال، فسميت الجند لأنها مسكن الجند. حدثني عبد الله بن محمد بن يحيى قال: إنّ في الأصل يسمى قارع الأجناد لأبن أهلها كانوا جند اليمن لم يسمع أحد منهم كلام صاحبه ولم يرضوا بحكومة بعضهم بعضاً. فلما كثر القال والقيل بين زيد وعمرو خرج نصر وجعفر إلى النبي (برضى خالد وزبير وطلبوا منه رجلاً يؤدون له الزكوة ويعلمهم الشرائع والدين ويتحاكمون إليه انفذ النبي (معاذ بن جبل. فقلت له: أريد على هذا برهاناً. قال: يقول الشاعر:

يا بني مسعود شدوا الخيل من قارع الاجناد
ما عليكم يا موالىمن نباح الكلب في الواد

حدثني رجل من أهلها إنّ كل ما كان يحفر في الغيل حبط زبدي التراب أي من تراب كان يعطيه رغيف خبز وعظم أي قطعة لحم ودراهم وقيل دينار، ولا يزال على حاله إلى إنّ جرى الماء من الغيل وعمى. وبقي البناية على حالها إلى أن توفي سيف الإسلام طغتكين بن أيوب فأدار عليها سور من الحجر والجص وأعلاه طين ولبن سنة سبع والأصح ثلاثة وتسعين وخمسمائة. وركب على السور خمسة أبواب: باب المقصورة، وباب الحديد بناية الملك المسعود يوسف بن محمد بن أبي بكر، وباب الأقطع، وباب السر ينفذ إلى بستان السلطان.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر أسماء مكة وصفاتها

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.