تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

ذكر الآثار الواردة في خراب مصر

روى قاسم بن أصبغ عن كعب الأحبار قال: الجزيرة آمنة من الخراب، حتى تخرب أرمينية، ومصر آمنة من الخراب حتى تخرب الجزيرة، والكوفة آمنة من الخراب، حتى تكون الملحمة، ولا يخرج الدجال حتى تفتح القسطنطينية.

وعن وهب بن منبه أنه قال: الجزيرة آمنة من الخراب، حتى تخرب أرمينية، وأرمينية آمنة من الخراب حتى تخرب مصر، ومصر آمنة من الخراب، حتى تخرب الكوفة، ولا

تكون الملحمة الكبرى حتى تخرب الكوفة، فإذا كانت الملحمة الكبرى، فتحت القسطنطينية على يدي رجل من بني هاشم، وخراب الأندلس من قبل الزنج، وخراب إفريقية من قبل الأندلس، وخراب مصر من انقطاع النيل، واختلاف الجيوش فيها، وخراب العراق من قبل الجوع والسيف، وخراب الكوفة من قبل عدوّ من ورائهم يخفرهم، حتى لا يستطيعوا أن يشربوا من الفرات قطرة، وخراب البصرة من قبل العراق، وخراب الأبلة من قبل عدوّ يخفرهم مرّة برّا، ومرّة بحرا، وخراب الريّ من قبل الديلم، وخراب خراسان من قبل التبت، وخراب التبت من قبل الصين، وخراب الصين من قبل الهند، وخراب اليمن من قبل الجراد والسلطان، وخراب مكة من قبل الحبشة، وخراب المدينة من قبل الجوع، وفي رواية: وخراب أرمينية من قبل الرجف والصواعق، وخراب الأندلس، وخراب الجزيرة من سنابك الخيل، واختلاف الجيوش.

وعن عبد اللّه بن الصامت قال: إن أسرع الأرضين خرابا البصرة ومصر، فقيل له: وما يخربهما وفيهما عيون الرجال والأموال؟ فقال: يخربهما القتل الأحمر والجوع الأغبر، كأني بالبصرة: كأنها نعامة جاثمة، وأما مصر: فإنّ نيلها ينضب، أو قال: ييبس، فيكون ذلك خرابها، وعن الأوزاعيّ: إذا دخل أصحاب الرايات الصفر مصر، فلتحفر أهل الشام أسرابا تحت الأرض.

وعن كعب: علامة خروج المهديّ ألوية تقبل من قبل المغرب عليها رجل من كندة أعرج، فإذا ظهر أهل المغرب على مصر، فبطن الأرض يومئذ خير لأهل الشام.

وعن سفيان الثوريّ قال: يخرج عنق من البربر، فويل لأهل مصر. وقال ابن لهيعة عن أبي الأسود عن مولى لشرحبيل بن حسنة أو لعمرو بن العاص قال: سمعته يوما، واستقبلنا فقال: إيها لك مصر إذا رميت بالقسيّ الأربع: قوس الأندلس، وقوس الحبشة، وقوس الترك، وقوس الروم.

وعن قاسم بن أصبغ: حدّثنا أحمد بن زهير حدثنا هارون بن معروف حدثنا ضمرة عن الشيبانيّ قال: تهلك مصر غرقا، أو حرقا.

وعن عبد اللّه بن مغلا أنه قال لابنته: إذا بلغك أن الإسكندرية قد فتحت، فإن كان خمارك بالمغرب، فلا تأخذيه حتى تلحقي بالمشرق.

وذكر مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس يرفعه قال: أنزل اللّه تعالى من الجنة

إلى الأرض خمسة أنهار: سيحون، وهو نهر الهند، وجيحون، وهو نهر بلخ، ودجلة والفرات، وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر، أنزلها اللّه تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل ﵇، واستودعها الجبال، وأجراها في الأرض، وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم، وذلك قوله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنا مِنَ اَلسَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنّاهُ فِي اَلْأَرْضِ﴾ [المؤمنون/] فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل اللّه تعالى جبريل ﵇، فرفع من الأرض القرآن كله، والعلم كله، والحجر من ركن البيت، ومقام إبراهيم، وتابوت موسى بما فيه، وهذه الأنهار الخمسة، فيرفع كل ذلك إلى السماء، فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ﴾ [المؤمنون/] فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقدت أهلها خير الدنيا والدين، وقال ابن لهيعة عن عقبة بن عامر الحضرميّ عن حيان بن الأعين عن عبد اللّه بن عمرو قال: إنّ أوّل مصر خرابا أنطابلس، وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم بن أبي سالم عن عبد اللّه بن عمرو قال: إني لأعلم السنة التي تخرجون فيها من مصر قال: فقلت له: ما يخرجنا منها يا أبا محمد، أعدوّ؟ قال: لا، ولكن يخرجكم منها نيلكم هذا، يغور فلا تبقى منه قطرة حتى تكون فيه الكثبان من الرمل، وتأكل سباع الأرض حيتانه.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.