من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
ذكر ملوك مصر منذ بنيت قلعة الجبل
اعلم أن الذين ولوا أرض مصر في الملة الإسلامية على ثلاثة أقسام. القسم الأول:
من ولي بفسطاط مصر، منذ فتح اللّه تعالى أرض مصر، على أيدي العرب أصحاب رسول اللّه ﷺ ورضي عنهم وتابعيهم فصارت دار إسلام، إلى أن قدم القائد أبو الحسين جوهر من بلاد إفريقية بعساكر مولاه المعز لدين اللّه أبي تميم معدّ وبنى القاهرة، وهؤلاء
يقال لهم امراء مصر، ومدّتهم ثلاثمائة وسبع وثلاثون سنة وسبعة أشهر وستة عشر يوما أوّلها يوم الجمعة مستهل المحرم، سنة عشرين من الهجرة، وآخرها يوم الاثنين سادس عشر شعبان، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. وعدّة هؤلاء الأمراء مائة واثنا عشر أميرا.
القسم الثاني: من وليّ بالقاهرة منذ بنيت إلى أن مات الإمام العاضد لدين اللّه أبو محمد عبد اللّه ﵀، وهؤلاء يقال لهم الخلفاء الفاطميون، ومدّتهم بمصر مائتا سنة وثماني سنين وأربعة أشهر واثنان وعشرون يوما، أوّلها يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان، سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة، وآخرها يوم الأحد عاشر المحرّم، سنة سبع وستين وخمسمائة.
وعدّة هؤلاء الخلفاء أحد عشر خليفة.
والقسم الثالث: من ملك مصر بعد موت العاضد إلى وقتنا هذا الذي نحن فيه، ويقال لهم الملوك والسلاطين، وهم ثلاثة أقسام: القسم الأول ملوك بني أيوب، وهم أكراد.
والقسم الثاني البحرية وأولادهم، وهم مماليك أتراك لبني أيوب. والقسم الثالث مماليك أولاد البحرية، وهم جراكسة، وقد تقدّم في هذا الكتاب ذكر الأمراء والخلفاء، وستقف إن شاء اللّه تعالى على ذكر من ملك من الأكراد والأتراك والجراكسة، وتعرف أخبارهم على ما شرطنا من الاختصار، إذ قد وضعت لبسط ذلك كتابا سميته كتاب السلوك لمعرفة دول الملوك، وجردت تراجمهم في كتاب التاريخ الكبير المقفى، فتطلبهما تجد فيهما ما لا تحتاج بعده إلى سواهما في معناهما.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع