تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

جامع محمود بالقرافة

هذا المسجد قديم والخطبة فيه متجدّدة، وينسب لمحمود بن سالم بن مالك الطويل، من أجناد السريّ بن الحكم أمير مصر بعد سنة مائتين من الهجرة. قال القضاعيّ: المسجد المعروف بمحمود، يقال أن محمودا هذا كان رجلا جنديا من جند السريّ بن الحكم أمير مصر، وأنه هو الذي بنى هذا المسجد، وذلك أنّ السريّ بن الحكم ركب يوما فعارضه رجل في طريقه فكلمه ووعظه بما غاظه، فالتفت عن يمينه فرأى محمودا، فأمره بضرب عنق الرجل ففعل. فلما رجع محمود إلى منزله تفكر وندم وقال: رجل يتكلم بموعظة بحق فيقتل بيدي وأنا طائع غير مكره على ذلك، فهلا امتنعت، وكثر أسفه وبكاؤه وآلى على نفسه أن يخرج من الجندية ولا يعود فيها، ولم ينم ليلته من الغمّ والندم، فلما أصبح غدا إلى السريّ فقال له: إني لم أنم في هذه الليلة على قتل الرجل، وأنا أشهد اللّه ﷿ وأشهدك أني لا أعود في الجندية، فأسقط اسمي منهم، وإن أردت نعمتي فهي بين يديك، وخرج من بين يديه وحسنت توبته وأقبل على العبادة، واتخذ المسجد المعروف بمسجد محمود وأقام فيه.

وقال ابن المتوج: المسجد الجامع المشهور بسفح المقطم، هذا الجامع من مساجد الخطبة، وهو بسفح الجبل المقطم بالقرافة الصغرى، وأوّل من خطب فيه السيد الشريف شهاب الدين الحسين بن محمد قاضي العسكر، والمدرّس بالمدرسة الناصرية الصلاحية بجوار جامع عمرو، وبه عرفت بالشريفية وسفير الخلافة المعظمة، وتوفي في شوّال سنة خمس وخمسين وستمائة، وكان أيضا نقيب الأشراف.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجوامع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.