من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
جامع بشتاك
هذا الجامع خارج القاهرة بخط قبو الكرمانيّ على بركة الفيل، عمره الأمير بشتاك، فكمل في شعبان سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وخطب فيه تاج الدين عبد الرحيم بن قاضي القضاة جلال الدين القزوينيّ، في يوم الجمعة سابع عشرة، وعمر تجاهه خانقاه على الخليج
الكبير، ونصب بينهما ساباطا يتوصل به من أحدهما إلى الآخر، وكان هذا الخط يسكنه جماعة من الفرنج والأقباط، ويرتكبون من القبائح ما يليق بهم، فلما عمر هذا الجامع وأعلن فيه بالأذان وإقامة الصلوات، اشمأزت قلوبهم لذلك وتحوّلوا من هذا الخط، وهو من أبهج الجوامع وأحسنها رخاما، وأنزهها. وادركناه إذا قويت زيادة ماء النيل فاضت بركة الفيل وغرّقته فيصير لجة ماء، لكن منذ انحسر ماء النيل عن البلد إلى جهة الغرب بطل ذلك، وله من الآثار سوى ذلك، قصر بشتاك بين القصرين، وقد تقدّم ذكره.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع