من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
جامع أصلم
هذا الجامع داخل الباب المحروق، أنشأه الأمير بهاء الدين أصلم السلاحدار في سنة ست وأربعين وسبعمائة.
أصلم: أحد مماليك الملك المنصور قلاون الألفيّ، فلما فرّقت المماليك السلطنية في نيابة كتبغا بعد قتل الملك الأشرف خليل بن قلاون، وسلطنة الناصر محمد بن قلاون، كان أصلم من نصيب الأمير سيف الدين أقوش المنصوريّ، ثم انتقل إلى الأمير سلار، فلما حضر الملك الناصر محمد من الكرك بعد سلطنة بيبرس الجاشنكير، خرج إليه أصلم بمنجا الملك وبشره بهروب بيبرس، فأنعم عليه بإمرة عشرة، ثم تنقل إلى أن صار أمير مائة مقدّم ألف، وخرج في التجريدة إلى اليمن، فلما عاد اعتقله السلطان خمس سنين لكلام نقل عنه، ثم أخرجه وأعاده إلى منزلته، ثم جهزه لنيابة صفد، ومات الناصر وأصلم بصفد، فخرج الأمير قوصون مع الطنبغا نائب الشام إلى حلب لإمساك طشتمر، فسار إلى قاري ثم رجع وانضمّ إلى الفخريّ وأقام عنده على خان لاجين، وتوجه معه صحبة عساكر الشام إلى مصر، فرسم له الملك الناصر أحمد بن محمد بن قلاون بامرة مائة في مصر على عادته، وكان أحد المشايخ، ويجلس رأس الحلقة، ويجيد رمي النشاب مع سلامة صدر وخير إلى أن مات في يوم السبت عاشر شعبان سنة سبع وأربعين وسبعمائة، ونشأ بجوار هذا الجامع دارا سنية، وحوض ماء للسبيل، وبهذا الجامع درس وله أوقاف، وهو من أحسن الجوامع.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع