تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

جامع التركمانيّ

هذا الجامع في المقس، وهو من الجوامع المليحة البناء، أنشأه الأمير بدر الدين محمد التركمانيّ، وكان ما حوله عامرا عمارة زائدة، ثم تلاشى من الوقت الذي كان فيه الغلاء زمن الملك الأشرف شعبان بن حسين، وما برح حاله يختل إلى أن كانت الحوادث والمحن من سنة ست وثمانمائة، فخرب معظم ما هنالك، وفيه إلى اليوم بقايا عامر لا سيما بجوار هذا الجامع.

التركمانيّ محمد، وينعت بالأمير بدر الدين محمد بن الأمير فخر الدين عيسى التركمانيّ، كان أوّلا شادّا، ثم ترقى في الخدم حتى ولي الجيزة، وتقدّم في الدولة الناصرية، فولاه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاون شادّ الدواوين، والدولة حينئذ ليس فيها وزير، فاستقلّ بتدبير الدولة مدّة أعوام، وكان يلي نظر الدولة تلك الأيام كريم الدين الصغير، فغص به وما زال يدبر عليه حتى أخرجه السلطان من ديار مصر، وعمله شادّ الدواوين بطرابلس، فأقام هناك مدّة سنتين ثم عاد إلى القاهرة بشفاعة الأمير تنكز نائب الشام، وولي كشف الوجه البحريّ مدّة، ثم أعطي أمرة طبلخاناه، وأعطي أخوه عليّ أمرة عشرة، وولده إبراهيم أيضا أمرة عشرة، وكان مهابا صاحب حرمة باسطة وكلمة نافذة، ومات عن سعادة طائلة بالمقس في ربيع الأوّل سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة وهو أمير.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر الجوامع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.