من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
الجامع الباسطيّ
هذا الجامع بخط الكافوريّ من القاهرة، كان موضعه من جملة أراضي البستان، ثم صار مما اختط كما تقدّم ذكره، فأنشأه القاضي زين الدين عبد الباسط بن خليل بن إبراهيم الدمشقيّ ناظر الجيوش في سنة اثنتين وعشرين وثمانمائة، ولم يسخر أحدا في عمله بل وفيّ لهم أجورهم حتى كمل في أحسن هندام وأكيس قالب وأبدع زيّ ترتاح النفوس لرؤيته وتبتهج عند مشاهدته، فهو الجامع الزاهر والمعبد الباهي الباهر، ابتدئ فيه بإقامة الجمعة في يوم الجمعة الثاني من صفر سنة ثلاث وعشرين، ورتب في خطابته فتح الدين أحمد بن محمد بن النقاش أحد شهود الحوانيت وموقعي القضاة، ثم رتب به صوفية، وولى مشيخة التصوّف عز الدين عبد السلام بن داود بن عثمان المقدسيّ الشافعيّ، أحد نوّاب الحكم، فكان ابتداء حضورهم بعد عصر يوم السبت أوّل شهر رجب منها، وأجرى للفقراء الصوفية الخبز في كلّ يوم، والمعلوم في كلّ شهر، وبنى لهم مساكن وحفر صهريجا يملأ من ماء النيل ويسبل في كل يوم، فعمّ نفعه وكثر خيره. ثم تجدّد في بولاق جامع ابن الجابي وجامع ابن السنيتيّ، وتجدّد في مصر جامع الحسنات بخط دار النحاس، وفي حكر الصبان الجامع المعروف بالمستجد، وبجامع الفتح، وفي حارة الفقراء جامع عبد اللطيف الطواشيّ الساقي. وتجدّد في خارج القاهرة بسويقة صفية جامع ابن درهم ونصف، وفي خط معدّية فريج جماع كزل بغا، وفي رأس درب النيديّ جامع حارس الطير، وفي سويقة عصفور جامع القاضي أمين الدين بجانب زاوية الفقيه المعتقد أبي عبد اللّه محمد الفارقانيّ، بنى في سنة اثنتين وثلاثين وثمانمائة، وبخط البراذعيين ورأس حارة الحرمين جامع الحاج محمد المعروف بالمسكين مهتار ناظر الخاص. وتجدّد في المراغة جامع الشيخ أبي بكر المعرّف، بناه الحاج أحمد القماح، وأقيمت خطبة بخانكاه الأمير جاني بك الأشرفيّ خارج باب زويلة، وتوفي يوم الخميس سابع عشرى ربيع الأوّل سنة إحدى وثلاثين وثمانمائة، وبخط باب اللوق جامع مقدّم السقائين قريبا من جامع الست نصرة، وبخط تحت الربع خارج باب زويلة جامع.
وتجدّد بالصحراء قريبا من تربة الظاهر برقوق خطبة في تربة السلطان الملك الأشرف برسباي الدقاقيّ. وتجدد في آخر سويقة أمير الجيوش بالقاهرة جامع أنشأه الفقير المعتقد محمد الغمريّ، وأقيمت به الجمعة في يوم الجمعة رابع ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين
وثمانمائة قبل أن يكمل. وتجدّد في زاوية الشيخ أبي العباس البصير التي عند قنطرة الخرق خطبة. وتجدّد في حدرة الكماجيين من أراضي اللوق خطبة بزاوية مطلة على غيط العدّة، وتجدّد بالصحراء خطبة في تربة الأمير مشير الدولة كافور الزمام، وتوفي في خامس عشر ربيع الآخر سنة ثلاثين وثمانمائة. وتجدّد بخط الكافوريّ خطبة أحدثها بنو وفاء في جامع لطيف جدّا. وتجدّد بمدرسة ابن البقريّ من القاهرة أيضا خطبة في أيام المؤيد شيخ. وتجدّد بحارة الديلم خطبة في مدرسة أنشأها الطواشي مشير الدولة المذكور. وتجدّد عند قنطرة قدادار خطبة أنشأها شاكر البناء، وخطبة بالقرب منها في جامع أنشأه الحاج إبراهيم البرددار الشهير بالحمصانيّ، أحد الفقراء الأحمدية السطوحية في حدود الثلاثين والثمانمائة.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع