تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

مدرسة ابن عرّام

هذه المدرسة بجوار جامع الأمير حسين بحكر جوهر النوبيّ من برّ الخليج الغربيّ خارج القاهرة، أنشأها الأمير صلاح الدين خليل بن عرّام، وكان من فضلاء الناس، تولى نيابة الإسكندرية وكتب تاريخا وشارك في علوم، فلما قتل الأمير بركة بسجن الإسكندرية ثارت مماليكه على الأمير الكبير برقوق حنقا لقتله، فأنكر الأمير برقوق قتله وبعث الأمير يونس النوروزيّ دواداره لكشف ذلك، فنبش عنه قبره فإذا فيه ضربات عدّة إحداهنّ في رأسه، فاتهم ابن عرّام بقتله من غير إذن له في ذلك، فأخرج بركة من قبره وكان بثيابه من غير غسل ولا كفن، وغسله وكفنه، وأحضر ابن عرّام معه فسجن بخزانة شمائل داخل باب زويلة من القاهرة، ثم عصر وأخرج يوم الخميس خامس عشر رجب سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة، من خزانة شمائل، وأمر به فسمّر عريان بعد ما ضرب عند باب القلة بالمقارع ستة وثمانين بحضرة الأمير قطلودمر الخازندار، والأمير مامور حاجب الحجاب، فلما أنزل من القلعة وهو مسمر على الجمل أنشد:

لك قلبي بحلّه فدمي لم تحلّه

لك من قلبي المكان فلم لا تحلّه

قال إن كنت مالكا فلي الأمر كلّه

وما هو إلاّ أن وقف بسوق الخيل تحت القلعة وإذا بمماليك بركة قد أكبت عليه تضربه بسيوفها حتى تقطع قطعا وحز رأسه، وعلّق على باب زويلة وتلاعبت أيديهم، فأخذوا حد أذنه، وأخذوا حد رجله، واشترى آخر قطعة من لحمه ولاكها، ثم جمع ما وجد منه ودفن بمدرسته هذه. فقال في ذلك صاحبنا الأديب شهاب الدين أحمد بن العطار:

بدت أجزاء عرّام خليلمقطعة من الضرب الثقيل
وأبدت أبحر الشعر المراثيمحرّرة بتقطيع الخليل

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر المدارس

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.