تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

مسجد تبر

هذا المسجد خارج القاهرة مما يلي الخندق، عرف قديما بالبئر، والجميزة، وعرف بمسجد تبر، وتسميه العامّة مسجد التبن وهو خطأ، وموضعه خارج القاهرة قريبا من

المطرية. قال القضاعيّ: مسجد تبر بني على رأس إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ﵁، أنفذه المنصور فسرقه أهل مصر ودفنوه هناك، وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة، ويعرف بمسجد البئر والجميزة. وقال الكنديّ في كتاب الأمراء: ثم قدمت الخطباء إلى مصر برأس إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب في ذي الحجة سنة خمس وأربعين ومائة، لينصبوه في المسجد الجامع، وقامت الخطباء فذكروا أمره.

وتبر هذا أحد الأمراء الأكابر في أيام الأستاذ كافور الإخشيديّ، فلما قدم جوهر القائد من المغرب بالعساكر ثار تبر الإخشيديّ هذا في جماعة من الكافورية والإخشيدية وحاربه، فانهزم بمن معه إلى أسفل الأرض، فبعث جوهر يستعطفه فلم يجب وأقام على الخلاف، فسير إليه عسكرا حاربه بناحية صهرجت فانكسر وصار إلى مدينة صور التي كانت على الساحل في البحر، فقبض عليه بها وأدخل إلى القاهرة على فيل، فسجن إلى صفر سنة ستين وثلاثمائة، فاشتدّت المطالبة عليه، وضرب بالسياط وقبضت أمواله، وحبس عدّة من أصحابه بالمطبق في القيود إلى ربيع الآخر منها، فجرح نفسه وأقام أياما مريضا ومات، فسلخ بعد موته وصلب عند كرسي الجبل. وقال ابن عبد الظاهر أنه حشي جلدة تبنا وصلب، فربما سمت العامّة مسجده بذلك لما ذكرناه، وقيل أن تبرا هذا خادم الدولة المصرية، وقبره بالمسجد المذكور. قال مؤلفه: هذا وهم وإنما هو تبر الإخشيديّ.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر المساجد

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.