من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
مسجد نجم الدين
هذا المسجد ظاهر باب النصر، أنشأه الملك الأفضل نجم الدين أبو سعيد أيوب بن شادي يعقوب بن مروان الكرديّ، والد السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب، وجعل إلى جانبه حوض ماء للسبيل ترده الدواب في سنة ست وستين وخمسمائة، ونجم الدين هذا قدم هو وأخوه أسد الدين شيركوه من بلاد الأكراد إلى بغداد، وخدم بها وترقى في الخدم حتى صار دزدارا بقلعة تكريت ومعه أخوه، ثم إنه انتقل عنها إلى خدمة الملك المنصور عماد الدين أتابك زنكي بالموصل، فخدمه حتى مات، فتعلق بخدمة ابنه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي فرقّاه وأعطاه بعلبك، وحج من دمشق سنة خمس وخمسمائة، فلما قدم ابنه صلاح الدين يوسف بن أيوب معه عمه أسد الدين شيركوه من عند نور الدين محمود إلى القاهرة، وصار إلى وزارة العاضد بعد موت شيركوه، قدم عليه أبوه نجم الدين في جمادى الآخرة سنة خمس وستين وخمسمائة، وخرج العاضد إلى لقائه وأنزله بمناظر اللؤلؤة، فلما استبدّ صلاح الدين بسلطنة مصر بعد موت الخليفة العاضد أقطع أباه نجم الدين الإسكندرية البحيرة إلى أن مات بالقاهرة، في يوم الثلاثاء لثلاث بقين من ذي الحجة، سنة ثمان وستين وخمسمائة، وقيل في ثامن عشرة من سقطة عن ظهر فرسه خارج باب النصر، فحمل إلى داره فمات بعد أيام، وكان خيّرا جوادا متدينا محبا لأهل العلم والخير، وما مات حتى رأى
من أولاده عدّة ملوك، وصار يقال له أبو الملوك، ومدحه العماد الأصبهانيّ بعدّة قصائد، ورثاه الفقيه عمارة بقصيدته التي أوّلها:
هي الصدمة الأولى فمن بان صبرهعلى هول ملقاه تعاظم أمره
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع