من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)
مسجد الذخيرة
هذا المسجد تحت قلعة الجبل بأوّل الرميلة تجاه شبابيك مدرسة السلطان حسن بن محمد بن قلاون التي تلي بابها الكبير الذي سدّه الملك الظاهر برقوق، أنشأه ذخيرة الملك جعفر متولي الشرطة. قال ابن المأمون في تاريخه: في هذه السنة، يعني سنة ست عشرة وخمسمائة، استخدم ذخيرة الملك جعفر في ولاية القاهرة والحسبة بسجل أنشأه ابن الصيرفيّ، وجرى من عسفه وظلمه ما هو مشهور، وبنى المسجد الذي ما بين الباب الجديد إلى الجبل الذي هو به معروف، وسمّي مسجد لا بالله، بحكم أنه كان يقبض الناس من الطريق ويعسفهم، فيحلفونه ويقولون له لا بالله، فيقيدهم ويستعملهم فيه بغير أجرة، ولم يعمل فيه منذ أنشأه إلاّ صانع مكره، أو فاعل مقيد، وكتبت عليه هذه الأبيات المشهورة:
بنى مسجدا للّه من غير حلهوكانّ بحمد اللّه غير موفق
كمطعمة الأيتام من كدّ فرجهالك الويل لا تزني ولا تتصدّقي
وكان قد أبدع في عذاب الجناة وأهل الفساد، وخرج عن حكم الكتّاب فابتلى بالأمراض الخارجة عن المعتاد، ومات بعد ما عجل اللّه له ما قدّمه، وتجنب الناس تشييعه والصلاة عليه، وذكر عنه في حالتي غسله وحلوله بقبره ما يعيذ اللّه كلّ مسلم من مثله. وقال ابن عبد الظاهر: مسجد الذخيرة تحت قلعة الجبل، وذكر ما تقدّم عن ابن المأمون.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع