تجاوز إلى المحتوى

من «المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار» للمقريزي (ت ٨٤٥هـ)

مسجد الوزيرية

هذا المسجد كان بالقرافة الكبرى، وله منارة بجوار باب رباط الحجازية، وكانت الحجازية واعظة زمانها، وكانت من الخيّرات، لها القبول التام، وتدعى أمّ الخير، وكان لها من الصيت كما كان لابن الجوهريّ، وكانت على غاية من الكرم وحسن الأخلاق والشيم، ومن مكارم أخلاقها وحسن طباعها وكياسة انطباعها ما حكاه الجوّانيّ النسابة في كتاب النقط على الخطط قال: حدّثني الشيخ أبو الحسن بن السراج المؤذن بالجامع بمصر قال: كان قدّام الباب الأوّل من أبواب جامع مصر يباع رطب يقعد على الأرض وبين يديه اقفاص رطب من أحسن الأرطاب، فبينما الحجازية الواعظة هذه ذات يوم قد قاربت الخروج من باب الجامع، وهي في حفدتها وجواريها، وإذا ذلك الرطاب ينادي على قفص رطب قدّامه، معاشر الناس اشتروا الطيبة الحجازية على أربعة، على أربعة. يريد على أربعة أرطال رطب بدرهم. فلما سمعته الحجازية وقفت قبل أن تخرج من باب الجامع وأنفذت إليه بعض الجواري فصاحت به، فلما أتاها قالت له: يا أخي قولك الحجازية على أربعة مشكل، لا ترجع تنادي كذا، وهذا رباعي هدية مني لك ربح هذا القفص، ولا تناد كذا، فأخذه وقبل يدهل وقال السمع والطاعة.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (١٤١٨هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من ذكر المساجد الشهيرة بالقرافة الكبيرة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.