تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

الأنبار (٢)

نقضوا فيما كان يكون بين المسلمين والمشركين من الدول.

وحكى المبرد في كامله أن خيلاً لمعاوية ﵁ وردت الأنبار وقتلوا عاملاً لعلي ﵁ يقال له حسان بن حسان، فخرج علي ﵁ مغضباً يجر رداءه فرقي رباوة من الأرض، فحمد الله تعالى وأثنى عليه ثم قال الخطبة بطولها وهي في أول الكامل.

ومن أهل الأنبار أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار بن الحسن الأنباري، قال أبو علي البغدادي: كان يحفظ فيما ذ كر ثلثمائة ألف بيت شاهد في القرآن، وله أوضاع شتى كثيرة، ولم يكن له عيال، وكان ثقة ديناً صدوقاً، وكان ذا يسار وحال وافرة وكان شحيحاً مسيكاً ما أكل له أحد قط شيئاً، ووقف عليه يوماً بمدينة المنصور أبو يوسف المعروف بالاقسامي فقال له: يا أبا بكر قد أجمع أهل بغداد على شيء فأعطني درهماً حتى أخرق الإجماع، قال: وما هذا الإجماع يا أبا يوسف؟ قال: أجمع أهل البلد على أنك بخيل، فضحك ولم يعطه شيئاً. قالوا: وكان أحفظ من تقدم من الكوفية، توفى سنة سبع وعشرين وثلثمائة بيوم الأضحى.

وقال البلاذري: لما سار خالد بن الوليد ﵁ إلى الأنبار فحاصر أهلها فتركهم أتاه من دله على سوق بغداد، وهي السوق العتيقة عند قرن الصراة وكانت سوقاً عظيمة ليس في شيء من النواحي مثلها، فبعث خالد ﵁ المثنى بن حارثة فأغار عليها. ويقال: أتاها خالد ﵁ بنفسه فأغار عليها فملأ المسلمون أيديهم ولم يأخذوا إلا الصفراء والبيضاء وما خف محمله من متاع، ثم بات المسلمون بالسيلحين فعرض لهم أسدان فقتلوهما بعد أن عقرا رجلاً منهم ومشوا من الغد متوجهين نحو الأنبار، فلما وصلوا حصروا أهلها وحرقوا في نواحيها، فصالحوا أهلها على الجلاء ثم أعطوه ما رضي به منهم فأقرهم، وأتى خالداً ﵁ رجل فدله على سوق تجتمع فيه قضاعة وبكر بن وائل وغيرهم فويق الأنبار فوجه إليها المثنى بن حارثة فأغار عليها فأصاب ما في السوق وقتل وسبى.

الإنبار

بكسر الهمزة مدينة بجوزجان من عمل خراسان وهي من أكبر من مرو الروذ ولها مياه وكروم وخصب ومساكن وبناؤها بالطين، منها علي بن عيسى الأنباري، من حديثه عن عبد الله قال: شكا رجل إلى رسول الله ﷺ قلة الولد، فأمره بأكل البصل. وبإنبار يقم أميرها في الشتاء ويصيف بالجوزجان من العمل المذكور.

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.