من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
إلبيرة
من كور الأندلس جليلة القدر نزلها جند دمشق من العرب وكثير من موالي الإمام عبد الرحمن بن معاوية، وهو الذي أسسها وأسكنها مواليه ثم خالطهم العرب بعد ذلك، وجامعها بناه الإمام محمد على تأسيس حنش الصنعاني، وحولها أنهار كثيرة. وكانت حاضرة إلبيرة من قواعد الأندلس الجليلة والأمصار النبيلة فخربت في الفتنة وانفصل أهلها إلى مدينة غرناطة فهي اليوم قاعدة كورها، وبين إلبيرة وغرناطة ستة أميال، ومن الغرائب أنه كان بناحية مدينة إلبيرة فرس قد نحت من حجر صلد قديم هناك لا يعلم واضعه فكان الغلمان يركبونه ويتلاعبون حوله إلى أن انكسر منه عضو فزعم أهل إلبيرة أن في تلك السنة التي حدث فيها كسره تغلب البربر على مدينة إلبيرة فكان أول خرابها.
ومدينة إلبيرة بين القبلة والشرق من قرطبة، ومنها إبراهيم بن خالد سمع من يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان وسمع من سحنون وهو أحد السبعة الذين اجتمعوا في إلبيرة في وقت واحد من رواة سحنون، ومنها أبو إسحاق بن مسعود الإلبيري صاحب القصيدة الزهدية التي أولها:
تفت فؤادك الأيام فتاوتنحت جسمك الساعات نحتا وهي طويلة جداً، وهو القائل:
من ليس بالباكي ولا المتباكيلقبيح ما يأتي فليس بزاك القصيدة بطولها، وهو القائل:
ما أميل النفس إلى الباطلوأهون الدنيا على العاقل
آه لسر صنته لم أجدخلقاً له قط بمستاهل
هل يقظ يسألني علنيأكشفه لليقظ السائل
لو شغل المرء بتركيبهكان به في شغل شاغل
وعاين الحكمة مجموعةماثلة في هيكل ماثل
يا أيها الغافل عن نفسه ... ويك أفق من سنة الغافل وبساحل إلبيرة كان نزول الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الداخل إلى الأندلس حين عبوره إليها.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع