من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
ارمينية
بكسر أوله وإسكان ثانيه بلد معروف يضم كوراً كثيرة، سميت بكون الأرمن فيها، وهي أمة كالروم وغيرها فتحت في زمان عثمان ﵁، فتحها سلمان بن ربيعة الباهلي سنة أربع وعشرين، قالوا: وفي السنة التي بويع فيها عثمان ﵁ غزا الوليد بن عقبة ﵁ أذربيجان وارمينية لمنع أهلها ما صالحوا عليه أيام عمر ﵁، فدعا الوليد سلمان بن ربيعة الباهلي فبعثه أمامه مقدمة له، وخرج الوليد في جماعة الناس يريد أن يمعن في أرض ارمينية فمضى حتى دخل أذربيجان، وبعث سلمان بن ربيعة إلى ارمينية في اثني عشر ألفاً فسار في أرضها فقتل وسبى وغنم وانصرف مملوء اليد إلى الوليد، فانصرف
الوليد وقد ظفر وأصاب حاجته، فلما دخل الموصل راجعاً أتاه كتاب عثمان ﵁ بأن معاوية ﵁ كتب إليه بأن الروم قد أجلبت على المسلمين بجموع عظيمة وقد رأيت أن نمدهم بأخوانهم من أهل الكوفة وحكى الواقدي أن عثمان أمر معاوية، ﵄، باغزاء حبيب بن مسلمة في أهل الشام ارمينية، فوجهه إليها معاوية، فبلغ حبيباً أن الموريان الرومي قد توجه نحوه في ثمانين ألفاً من الروم والترك، وكان حبيب صاحب كيد، فأجمع على أن يبيت الموريان، فسمعته امرأته أم عبد الله بنت يزيد الكلبية يذكر ذلك فقالت له: فأين موعدك؟ فقال: سرادق الموريان أو الجنة، ثم بيتهم فقتل من أشرف له، ثم أتى السرادق فوجد امرأته قد سبقت فكانت أول امرأة من العرب ضرب عليها سرادق، ثم مات عنها فخلف عليها الضحاك بن قيس الفهري فهي أم ولده.
قلت: وارمينية من الثغور الجزرية، وقيل سميت ارمينية باسم ارمين قومس ياشور الملك فسمي البلد باسمه وسميت المراحل بأسماء بنيه:
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع