من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
أزقار
موضع قوم رحالة في بلاد السودان ألبانهم غزيرة وهم أهل نجدة وقوة ويسالمون من سالمهم ويميلون على من حاولهم، وأهل أزقار يذكر أهل المغرب الأقصى أنهم أعلم الناس بعلم الخط المنسوب إلى دانيال ﵊ ليس يدرى بجميع بلاد البربر على كثرة قبائلها أعلم بهذا الخط من أهل أزقار، ولأن الرجل منهم صغيراً كان أو كبيراً إذا تلفت له ضالة أو عدم شيئاً من أموره خط لها في الرمل خطاً فيعلم بذلك موضع ضالته فيسير حتى يجد متاعه كما أبصر في خطه، وربما سرق الرجل منهم متاع صاحبه ويدفنه في الأرض بعيداً أو قريباً فيخط الرجل الذي فقد متاعه ويقصد موضع الخبيئة ويخط بازائه خطاً ثانياً حتى يقصد موضع الخبيئة فيستخرج منه متاعه وما ضاع له ويعلم مما خطه الرجل الذي أخذ متاعه، ويجمع أشياخ القبيلة فيخطون له خطاً فيعلمون بذلك البريء من الفاعل، وهذا عندهم مشهور، ولقد أخبر بعضهم أنه رأى رجلاً من هذه القبيلة في سجلماسة وقد خبئت له خبيئة فخط لها خطاً وقصد موضعها فاستخرجها وأعيد عليه العمل بذلك ثلاث مرار فاستخرجها في كلها، وهذا شيء عجيب من قوتهم على هذا العلم على كثرة جهلهم وغلظ طباعهم.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع