تجاوز إلى المحتوى

من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)

إفراغة

مدينة بغربي لاردة من الأندلس بينهما ثمانية عشر ميلاً، وهي على نهر الزيتون حسنة البناء لها حصن منيع لا يرام وبساتين كثيرة لا نظير لها.

وحاصرها العدو في جمع كثيف وآلى زعيمهم ابن رذمير على نفسه ألا يبرح حتى يأخذها عنوة، وذلك سنة ثمان وعشرين وخمسمائة في شهر رمضان منها، فنهد إليه يحيى بن علي بعزمة صادقة ونية صحيحة في جموعه فلقاه الله تعالى بركتها وأجناه

ثمرتها وهزمه بعد أن قتل أكثر رجاله والجملة التي بها كان يصول من أبطاله، وفر اللعين وسيوف المجاهدين تأخذ منه، وعزيمتهم لا تقلع عنه، إلى أن أوى إلى حصن خرب في رأس جبل شاهق مع الفل الذي بقي معه بعد الامساء وأحدق المسلمون تلك الليلة بذلك الحصن يرقبونه ولما أيقن أنه سيصطلم إن أقام هناك تسلل في ظلمة الليل من ذلك الموضع واتخذ الليل جملاً، وإذا رأى غير شيء ظنه رجلاً، وانصرف المسلمون مغتبطين بغنيمتهم وأجرهم، وكان ذلك سبباً لبقائها بأيدي المسلمين إلى أن ينقضي أجل الكتاب ففي صفة الحال يقول شاعر الشرق في وقعة يحيى بن علي هذه أبو جعفر ابن وضاح المرسي من قصيدة يمدحه بها:

شمرت برديك لما أسبل الوانيوشب منك الأعادي نار غيان
دلفت في غابة الخطي نحوهمكالعين يهفو عليها وطف أجفان
عقرتهم بسيوف الهند مصلتةكأنما شرقوا منها بغدران
هون عليك سوى قوم قتلتهممن يكسر النبع لم يعجز عن البان
أودى الصميم وعاقت عن بقيتهممقادر أغمدت أسياف شجعان
وقفت والجيش عقد منك منتثرإلا فرائد أشياخ وشبان
والخيل تنحط من وقع الرماح بهاكأن تصهالها ترجيع ألحان في أبيات غير هذه

النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الهمزة

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.