من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
أنيشة
بالشين المعجمة والجيم معاً، موضع على مقربة من بلنسية وبالقرب من بنشكلة من أرض الأندلس، وعقبة أنيشة جبل معترض عال على البحر والطريق عليه، ولا بد من السلوك على رأسه وهو صعب جداً. وفيه كانت الوقيعة بين المسلمين من أهل بلنسية وبين النصارى، واستشهد فيها الأديب المحدث العلامة أبو الربيع سليمان بن موسى بن سالم الكلاعي مصنف كتاب الاكتفاء في سير النبي ﷺ والثلاثة الخلفاء وكانت هذه الوقعة في سنة أربع وثلاثين وستمائة، وكان خطيباً راوية ناظماً ناثراً، ورثاه الكاتب أبو عبد الله بن الأبار القضاعي بقصيدة طويلة أولها:
الما بأشلاء العلى والمكارمتقد بأطراف القنا والصوارم أحسن فيها ما شاء، وفيها:
سقى الله أشلاء بسفح أنيشةسوافح تزجيها ثقال الغمائم وفيها:
سلام على الدنيا إذا لم يلح بها ... محيا سليمان بن موسى بن سالم ورثاه أيضاً الفقيه الكاتب أبو المطرف أحمد بن عبد الله بن عميرة المخزمي فقال من قصيدة:
وأعظم ميت فجعنا بهحليف الندى الماجد الواهب
وذاك سليمان لا غائبإذا الأمر جد ولا لاعب
فلله من حقه جانبوللصحب من أنسه جانب
فأي امرئ صار نحو الردىكما صمم الصارم القاضب
وأي مناقب ملء الزمانيلم بها بعده النادب
فيا نور علم تبدى لناشهاب لناظره ثاقب
ويا طود علم تخف الحلوموهو على حاله راسب
ألا في سبيل هداة السبيلمضاؤك حين نبا الهائب
هربت إلى الله في موطنعلى عاره حصل الهارب
وغودرت نهب عفاة الفلافنال الذي شاءه الناهب
إذا كان للدود ميت القبورلفللذئب أكرم والناعب
فلقاك ربك رضوانهوجادك منه الحيا الساكبُ
وإن الذي نلت من قربهلأفضل ما يطلب الطالب
عليك السلام إلى غايةمن الموت كل لها ذاهب
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع