من «الروض المعطار في خبر الأقطار» لابن عبد المنعم الحميري (ت ٩٠٠هـ)
انقولاية
هو حصن بينه وبين حصن علمريه في آخر ممالك الروم خمسون ميلاً وهو في فحص فيه سبعة أجبل في كل جبل حصن يسمى الطلائع، وأهله لا يحرثون ولا يزرعون إلا يسيراً ولا ينتشرون على بعد، إنما معايشهم من أشجار كروم عوالي الحصون. وحصن انقولاية على نهر بينه وبين البحر ثلاثة أيام وبناؤه أحسن بناء وليس يسكنه إلا الرهبان ونفر من اليهود، والمقدم عليهم يسمى البطرباج كبطرباج بيت المقدس ويعظمه النصارى ويوقرونه وينقادون له ولم يزل ملوك القسطنطينية يبعثون بالأموال
إلى البطرباج بحصن انقولاية ويعظمونه في كتبهم، واليهود في حصن انقولاية في ذل وصغار عظيم إنما هم أقل من العبيد يشتم المرء منهم ويضرب فلا ينطق بلفظة، والحنطة وجميع الحب الذي يختبز قليل بحصن انقولاية إنما تكثر عندهم الفواكه والأشربة.
النص من طبعة مؤسسة ناصر للثقافة ببيروت (١٩٨٠م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع